من حيث صورته ونشأته واخر من حيث المجموع .
366 - 3 وثمة صنف أعلى وذوقهم ان الفعل الوحداني الإلهي المطلق عن الوصف في
الأصل تعينه بالتأثير والتأثر التكيفي ، انما يكون بحسب المراتب التي يحصل منها جملة من
احكام الوجوب والامكان في قابل لهما ( 1 ) ، فان ظهرت الغلبة لاحكام الوجوب على احكام
الامكان وصف الفعل بعد تقيده وقبوله التعدد طاعة وفعلا مرضيا حميدا ، وإن كانت
الغلبة لاحكام الامكان وتضاعف خواص الوسائط يسمى من حيث تقيده معصية
وقبيحا ، والحسن والقبح راجعان إلى ما يناسب مرتبة الشرع أو العقل أو الملائمة من حيث
الطبع والغرض ، ولسان الشرع معرب عن المحاسن والقبائح أو معرف لثمراتها ولكيفية
التدارك لمضرة المعصية أو تنمية نفع الفعل المرضى .
367 - 3 وثمة صنف أعلى ومن ذوقهم ان كل سبب وشرط وواسطة ليس غير تعين من
تعينات الحق ، وان فعله الوحداني يعود إليه من حيثية كل تعين ، وان من أضيف إليه الفعل ظاهرا ،
يتصل به حكم الفعل وثمرته بحسب شهوده ومعرفته ونسبته إلى الأصل ، واحدية التصرف
والمتصرف وانصباع أفعاله بحكم الوجوب وسر سبق القلم ومقتضاه وبضعف ذلك أو عدمه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) - قوله : صنف أعلى وذوقهم ، فان الصنف الأول نسب النفع والضر إلى المعدات وهذا الصنف نسب
النفع إلى جهة الوجوب والضر إلى جهة الامكان ، ولسان هذا قوله تعالى : ما أصابك من حسنة فمن الله وما
أصابك من سيئة فمن نفسك ، والصنف الثالث هم الذين نسبوا الكل إلى الله ولسانهم : قل كل من عند الله ،
وقوله تعالى : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ، وإن كان في هذا المقام مقامات ومراتب ليس المقام محل
بسطه - خ ( 2 ) - فالطائفة الأولى ينسبون الافعال إلى الله بلا واسطة ويجعلون الوسائط معددات لا تأثير لها
أصلا ، وفعل الحق واحد الا انه اكتسب التعدد بالمحال ، وبسبب ذلك التعدد اتصف بالكيفيات الضارة
والنافعة والحسنة والقبيحة . والطائفة الثانية يجعلون الوسائط أسبابا ومؤثرات بالحقيقة ، لان فعل الحق
وحداني لا يوصف بالتأثير والتأثر ، الا إذا ظهر في المجالي والمراتب ، فالفعل منسوب إلى الوسائط لا إلى الله
بلا واسطة . والطائفة الثالثة يجمعون بين نسبة الافعال إلى الله وإلى الوسائط ، فالفعل اثر الحق من حيث
التعين واثر التعين من حيث كونه مرتبة للحق وتنزلا من تنزلاته وآلة له ، كما أنه ينسب الابصار إلى البصر
باعتبار كونه آلة للنفس ومرتبة ونعتا من مراتبها وتعيناتها وإلى النفس باعتبار ظهورها بتعين البصر
وتنزله في مرتبته - لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الامرين - ق