عليه من الماهيات التي هي صور تلك التعقلات المعددة للوجود الواحد - وهذا عكس
الأول - لأنه استهلاك الوحدة في الكثرة . تم كلامه .
245 - 3 وعلى هذا بنى الشيخ الكبير رضي الله عنه في الفصوص : ان المصطفين - الذين
أورثوا كتاب الجمع والوجود - ثلاثة ( 1 ) ، فالظالم ( 2 ) من عدد الاحد بشهود تكثيرة ، فله
الضلال والحيرة المطلوبة أبد الآباد ، إذ كماله رفع العين من البين لكثرة الأين ، فقد نظر هذا
العبد الأوحد إلى أحدية عين من عبد وعبد ، فظلم جمع الألوهية بتفريقها وظلم نفسه
بتضليلها وتحييرها في صور الفرق الحجابي ، ولكن لنفسه حيث ما حصر الألوهية في
الوحدة ، كما لم يحصرها في مظهر ، بل حار في الجميع بين كثرة النسب ووحدة الذات .
246 - 3 فالظالم على هذا هو المصطفى الذي اعطى الحق في كل حقيقة حقه .
247 - 3 والسابق من وحد العدد وحصر الألوهية في الوحدة المقابلة للكثرة ،
ولا شك انهم المقربون إلى جمع الاحد والمنزهون عن شتات العدد .
248 - 3 والمقتصد الجامع بين الشهودين : أعني شهود الكثرة في الاحد وشهود الواحد في
أعيان العدد ، أي كثرة النسب العدمية في الوجود ، وبين وحدة الذات في الاله والمألوه ، وتأويل
هذا الوجه في النصوص الرحمة والغضب والمكر والاستهزاء والاستواء ببعض معانيه واليد
والوجه والقدم والمرض والسرور والمسيس والتردد والصورة وغير ذلك ، وكل هذه مما
لا يحتاج إلى التأويل كما ذكروه ولا يفضى إلى التشبيه كما وهموه إذ بنيت على هذا الأصل .
هامش
( 1 ) - قوله في الفصوص : في الفص النوحي حيث قال : ولا تزد الظالمين لأنفسهم ، المصطفين الذين أورثوا
الكتاب ، فهم أول الثلاثة ، فقدمه على المقتصد والسابق الا ضلالا الأخيرة ، انتهى . أشار إلى قوله تعالى : ثم
أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ( 32 -
الفاطر ) وفسر القيصري الظالم بالفاني في الذات والمقتصد بالفاني في الصفات والسابق بالخيرات بالفاني في
الافعال - خ ( 2 ) - قال القيصري : الظالم من ظلم نفسه لتكميل نفسه بعدم اعطاء حقوقها - فضلا عن
حظوظها - فالظلم يشبه الذم .