249 - 3 الوجه الثاني : ان من عرفها عرف تجسد أرواح الملائكة وغيرها كجبرئيل
وميكائيل وكونهما يبكيان ويحملان السلاح للحرب ، على ما ورد في الحديث ، وان يسع
أحدهما أو كلاهما في أيسر جزء من الأرض كحجرة عائشة مع اتفاق المحققين ، على أن
البكاء على الوجه المعلوم عندنا لا يقتضيه نشأة الملائكة وان الأرواح لا تتحيز ، ووجوب
القول بان الداخل في حجرة عائشة وغيرها من الأماكن المذكورة هو جبرئيل حقيقة ( 1 ) ،
والا لزم من المفاسد ما لا يخفى ، وأقلها ارتفاع الثقة عن قول الرسول صلى الله عليه وآله
واختلال أصل الدين والاسلام ، وذلك لما مر انها لا تحويه الجهات وفي قوتها ان يظهر في
الاحياز وإن كان بأقدار الحق .
250 - 3 الوجه الثالث : ان من عرفها عرف ان مظهر الاسم الجامع كالانسان
الكامل من القطب وغيره يجوز ان يظهر فيه الكمالات الإلهية ، لكن غير القسم الأول من
الأقسام الثلاثة المذكورة في تفسير الفاتحة ، أعني غير ما يختص بجناب الحق تعالى - كوجوب
الوجود والأزلية والإحاطة ( 2 ) والنزاهة عن أصل جهة الامكان - وهى في الحقيقة لله تعالى -
كوجوب الوجود والأزلية - وان ظهر في الصورة ، إذ جمعية الصورة صورة الجمعية ،
هامش
( 1 ) - عائشة هو جبرئيل حقيقة - ط - ل - قوله : تثمير القاعدة وتحرير العائدة منها ووجوب القول بان
الداخل في حجرة عائشة . . . إلى آخره : من جملتها عدم الاعتماد على قول الرسول ، ومنها عدم اقتدارهم على أن
يظهروا في الاحياز ، ومنها عدم اقتدارهم على التشكل باشكال مختلفة ، قال الشارح الفاضل : يلزم
اختلال أصل الدين وذلك لما مر من أنها مما لا تحويه الجهات ، أقول : لا يلزم اختلال الدين لان من أهل السنة
من يقول إنها أجسام لطيفة ، فعلى هذا يحوى الجهات ( ف ) ( 2 ) - قوله : غير القسم الأول إلى قوله :
غير ما يختص بجناب الحق تعالى ، أقول : وعندنا ان وجوب الوجود وما بعده كلها ثابتة للانسان الكامل
والمظهر الأتم ، والفرق بينها وبين ما ثبت لله تعالى في مقام أحدية الذات هو الفرق بين الظاهر والمظهر وبين
الغيب والشهادة وبين الجمع والفرق ، فجميع الأسماء الإلهية ذاتية كانت أو غيرها ظاهرة في المظهر الأتم ،
والاسم المستأثر في الحقيقة ليس من الأسماء فلا ظهور له ولا مظهر ، واما الأسماء الذاتية حتى الهوية الصرفة
والغيب الاحدى فلها ظهور بمعنى اخر ، بل لها ظهور في كل موجود بمعنى غيبي إحدى سرى لا يعرفه الا
الله ، الا ترى قوله تعالى : ما من دابة الا هو اخذ بناصيتها ان ربى على صراط مستقيم ، فهذا هو الوجه الخاص
بلا واسطة اسم من الأسماء أو مظهر من المظاهر - خ