234 - 3 وإذا تقرر هذا فنقول : من كان له هذا الكمال لذاته من ذاته ، فإنه لا تنقص
بالعوارض واللوازم الخارجية في بعض المراتب بمعنى انها لا تقدح في كماله بحيث يكمل بها
- كالخالقية بالمخلوق - بل قد يظهر بها في بعض المراتب وصف الأكملية ، ومن جملتها
معرفة ان هذا شأنه ( 1 ) هذا كلامه .
235 - 3 واما عدم جواز القياس ، فلان كل مظهر هو صورة حقيقة مخصوصة
ومستند إلى اسم مخصوص من أسماء الله تعالى ، يكون ظهور احكام حقيقته ومرتبته فيه كمالا
له ، وإن كان بالنسبة إلى من لا يلائمه مذمة ونقصانا وعدم ظهورها أو الخلل فيها بالعكس ،
كالهداية للأنبياء والأولياء والكاملين ، والشيطنة للشياطين ، وكل منهما لكونه كمالا نسبيا
- أي بالنسبة إلى خلق ما لا إلى من يقابله أو يضاده - يكون منشأ المحمدة والمذمة
خصوصية محله التي منها الملائمة وعدمها ، فمن لا يكون له خصوصية الاقتضاء بل يكون
بذاته مستغنيا عن الكل وبحسب شروطه مقتضيا للكل ، يكون كل في محله مقتضى حكمته
ودليل قدرته وفضيلة حيطته وآية كماله مع فرط نزاهة جلاله ، فالقياس مع فارق علة
الخصوصية وعدمها ، والملائمة أو عدمها قياس مع وجود الفارق أو عدم الجامع .
236 - 3 توضيحه : ان صاحب كمال الحيطة واستيعاب الوجوه للوجود لو لم يوصف
بوصف مظهر من مظاهره كان قادحا في سعة إحاطته وكان الوصف له كمالا ، غير أن
الموصوفية به - لكونه من فضائل الكمال المستوعب - غير الموصوفية لا بذلك الوجه ( 2 ) ،
والمتغاير ان حكمهما من حيث الغيرية متغايران ، فالمتصف بخصوصية النسبة لو قيس على
المتصف به بمقتضى الإحاطة الكمالية أو بالعكس لكان قياسا مع التفاوت الفاحش في المعنى
هامش
( 1 ) - قوله : الأكملية ، أي في مقام الظهور على بعض الوجوه واما على وجه استهلاك الكل كما هو شأن
كل موجود ومظهر بالنسبة إلى الظاهر فليست الأكملية الظهورية أيضا ، بل على وجه أحدية جمعه للكل
واخذ كل النواصي بمقام أحديته وربطه الخاص مع كل موجود ليس التفوه بالأكملية الظهورية في محله - خ
( 2 ) - فان نسبة الكمال إلى الظاهر ذاتية حقيقة ونسبة التعين والنقص إليه عرضية مجازية - وإن كان الكل
منه وإليه - ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ، وإن كان الكل من عند الله - خ