الكليات وكالملائكة والجن من الروحانيات وكالكمل من الأناسي والمتروحنين - فحكمه
انه إذا ظهر بنفسه بلا واسطة شرط وجود خارجي كما سلف ، أو توقف ظهوره على شرط أو
شروط كذلك .
232 - 3 ثم اقتضى ذلك الظهور النفسي أو الشرطي انضياف وصف إلى ذلك الظاهر
- كالامكان بوجه واحد في العقل الأول الذي ظهر الوجود فيه بلا واسطة - أو انضياف
أوصاف - كالاحكام الامكانية التي فيما بعده - بحيث لا يكون شئ من ذلك الوصف أو
الأوصاف مقتضى ذاته ، أي مقتضاه لولا ذلك المظهر ، فإنه لا ينبغي ان ينفى تلك الأوصاف
مطلقا عن ذلك الظاهر الموصوف ، وهو ما لا تحويه الجهات ولا
ان يثبت له مطلقا ، بل ينبغي ان يثبت له بشرط أو شروط وينفى عنه كذلك ، وهى له في حالتي الثبوت والانتفاء صفة
كمال ، لأنها من حيث الانتفاء اثر استغناء ذاته وفرط نزاهته وبساطته ، ومن حيث الثبوت
آيات قدرته وشواهد فضيلة حيطته وصفات كماله ، ولكن على شرط قابلية محاله ، وإن كانت
تلك الأوصاف بحيث لو أضيفت إلى غيره كان ثبوتها مذمة وانتفائها محمدة أو
بالعكس ، فان غيره لا يقاس عليه ولا بالعكس ، لأنه قياس مع الفارق أو بدون الجامع .
233 - 3 اما انها بالنسبة إلى الحق صفات كمال ، والمراد بها ما يتناول صفات الأكملية ،
فلما قال الشيخ قدس سره في النصوص : ان للحق كمالا ذاتيا وكمالا اسمائيا يتوقف ظهوره
على ايجاد العالم ، والكمالان معا من حيث تعين الحق في تعقل الحاكم بهما اسمائيان ، إذ الحكم
عليه بان له كمالا ذاتيا يستدعى تعقل ذات الحق بغناه ( 1 ) في ثبوت وجوده له عن سواه ،
ولا شك ان كل تعين للحق هو اسم له ، فان الأسماء عند المحقق ليست الا تعينات الحق ، واما
من حيث انتشاء أسماء الحق من حضرة وحدته هو من مقتضى ذاته ، فان جميع الكمالات
التي يوصف بها كمالات ذاتية .
هامش
( 1 ) - حتى أن كلمة هو المشار به إلى غيب الهوية من الأسماء الذاتية ، فان مقام الذات لا إشارة إليه أصلا ،
فلا اسم له ولا رسم ولا إشارة ، فكلما تعقل عاقل أو أشار إليه مشير فهو تعين من تعيناته واسم من أسمائه
ومظهر من مظاهره ، فهو هو ، وهو غيره - خ