فيما حواه الغيب من الحقائق الأسمائية والكونية ، فمر ذلك التجلي في عوده على جميع التعينات
العلمية ، فمخضها بتلك الحركة القدسية الشوقية ، فانتشت بتلك المخضة البواعث العشقية
من جميع الحقائق ( 1 ) يطلب من الحق ظهور أعيانها وما فيه ( 2 ) كمالها ، فصار ذلك العود
مفتاح سائر الحركات الدورية الاحاطية المظهرة للخفيات المخرجة ما في قوة الامكان إلى
الفعل من أعيان الكائنات .
230 - 3 ثم نقول : وانتشاء ذلك الأثر بحسب مرتبة الألوهية ونسبها ، المعبر عنها
بالأسماء ، وتعين تلك النسب في مرتبة الامكان بأعيان الممكنات فرعا واصلا - جزء وكلا ،
لان نسب الألوهية من حيث مصدرها - كالتجلي الإلهي - وحدانية النعت وهيولانية
الوصف ، ويسمى حينئذ أسماء ذاتية لكونها عين الذات ، فتعدداتها لا تكون الا باعتبار
متعلقاتها التي هي حقائق المكونات ، لذلك كانت ( 3 ) الحقائق صور النسب الأسمائية ، كما أن
الأرواح صور الحقائق ، والأشباح المثالية والحسية صور الأرواح .
الفصل العاشر
في قاعدة كشفية يسرى حكمها في أمهات المسائل العزيزة
231 - 3 وهى ان كل ما لا تحويه الجهات وكان في قوته ان يظهر في الاحياز - أعني غير
الجسم والجسمانيات من الفلكيات والعنصريات التي في ضمن محدد الجهات - وذلك أعم من أن
يظهر بنفسه ( 4 ) - كالحق تعالى - أو بغيره - كغيره من المعاني الغيبيات والحقائق
هامش
( 1 ) - قوله : فانتشت بتلك المخضة ، أي ان البواعث العشقية من الحقائق والأعيان الثابتة تابعة للباعث الحبى الذاتي
في الحضرة الغيبية ، كما أن الظهور التابع لتلك البواعث تابع لظهوره تعالى شأنه ، فتكون الأعيان محبوبا بالعرض ومقضيا
بالعرض وظاهرا بالعرض ، وذاته تعالى مجده محبوب ومراد وظاهر بالذات - خ ( 2 ) - عطف
على أعيانها ، وما موصولة وضمير فيه عائد صلة راجع إلى ما ، أي يطلب الحقائق من الحق ظهور أنفسها واصل
وجودها وظهورها هو كمال لها من العلم والقدرة وغيرها على حسب الاستعداد والقابلية ، وحينئذ حصلت
المقدمتان : إحداهما الطلب الإلهي الذي يتضمنه التجلي الحبى بصفة الفعل والأخرى الطلب الاستعدادي الكوني
بصفة القبول - ش ( 3 ) - لأنها كانت معينة ومخصصة - ش ( 4 ) - أي بلا واسطة شرط وجودي خارجي - ق