العلمية ، بل ارتفاع احكام القوى عين رجوعه إلى معدنه ، فإنه فيه ( 1 ) ما برح .
197 - 3 ثم إذا لحق بالمعدن أدركه المستفيد من الكتاب أو الخطاب ثابتا في مستقره
بحكم عينه الثابتة المجاورة لذلك الامر في حضرة العلم ، وانما تغدر هذا الادراك قبل الدروج
والعروج مع حصول المجاورة المذكورة للقرب المفرط وحجاب الوحدة ، إذ الغيب الإلهي
لا يتعدد فيه شئ ، فلا يضبطه النفس ( 2 ) ، بخلاف ما اكتسب حال التنزل والمرور على
المراتب هيئة معنوية وصفات صابغة يصير له تميز به يتأتى للنفس ضبطه وادراكه
وتذكرة في ثاني الحال ، وقد تعذر قبله لعدم تعينه . هذا كلامه .
198 - 3 فان قلت : لم لم يذكر الواهمة في أقسام القوى ( 3 ) - كما ذكرت في الحكمة - ؟
199 - 3 قلت : لان المتخيلة يشملها ( 4 ) ، فان المراد بالخيال ، القوة الباطنة المدركة
للجزئيات ، على أن المدرك الباطني معنى كلي ويحصل جزئيته بالتعلق بالمحسوسات بان
يحكيه الخيال بصورة تناسبه ، ولذا قال الجندي في رسالته : المتخيلة في مقدم الدماع والحافظة
في مؤخره ، والمفكرة في وسطه ، ولم يذكر قوة أخرى مدركة جسمانية باطنية .
200 - 3 وههنا تنبيه شريف ذكره الجندي وهو : ان حال النفس الناطقة مع قواها
المبثوثة في جسمانيتها وروحانيتها أدل دليل على أن النفس الكلية مع قواها المبثوثة في
طبقات السماوات وأركان الأمهات والمولدات الموكلة للحفظ والتربية ، وهى الملائكة التي
هامش
( 1 ) - فإنه ما برح - ط - ل - كذا في النسخة بدون لفظة فيه ، أي المعدن على حاله دائما ثم ينتقل من مقامه ،
وفي التفسير : فإنه فيه ما برح ، أي ذلك الامر يكون في المعدن دائما ولم ينتقل عن معدنه ، وانما الاحكام
اللاحقة به قضت عليه بقول النعوت المضافة إليه من المرور والتنزل وغيرهما - ش ( 2 ) - قوله : وانما تعذر . . .
إلى اخره ، لا يحصل الادراك الامتيازي الأسمائي الا بالتجليات الأسمائية ، لا في الحضرة الواحدية ولا في
الحضرة الكونية ، وعند اضمحلال الأسماء والصفات في أحدية الجمع لا حكم الا للأسماء الذاتية ، فالامتياز
والإدراك والمدرك والمدرك كلها حكم الأسماء في الظهور بالواحدية ، والأسماء الذاتية عند التجلي بالأحدية
الجمعية وعند صعق السماوات والأرض ومن فيهن فلا حكم أصلا - لا للأسماء ولا للأعيان - وهذا غير
الصعق الحاصل بالنفخ عند احتجاب القلوب - خ ( 3 ) - فعلى هذا تكون الواهمة متدرجة في النفساني
والعقلاني كما اختاره صدر المتألهين في الاسفار وغيره وحققه ببيان دقيق ، فارجع - ش ( 4 ) - فيعم
الخيال في الواهمة والحس المشترك - ش