يتحقق النسبة بتحقق الوجود ، لان النسبة عدم والوجود لا يصدر عنه العدم لما مر .
210 - 3 ورابعا : ان الوجود لو اثر فاما في الوجود المطلق ، وهو تحصيل الحاصل كما مر ،
واما في الوجود المقيد ، ولا يقتضيه من حيث اطلاقه ، واما في العدم ، وهو لا يصلح اثرا له .
211 - 3 فنقول : بل لا بد من انضمام أمر اخر خفى ، أي قيد واعتبار نسبى عدمي إلى
الوجود ، لان النسبة عدم يكون هو المؤثر في تعين المؤثر فيه وخصوصيته ، وذلك ( 1 ) ان
اعتبرنا امتياز المراتب والمظاهر ، أو ( 2 ) يتوقف عليه تأثير الوجود ، توقف المشروط على
الشرط ، كما صرح به في النفحات ، كالنسب الأسمائية المتعينة حسب تعين القوابل والمراتب ،
وذلك ( 3 ) إذا اعتبرنا الامر الحقيقي لا النسبي ، وهو ان المؤثر هو الحق والبواقي شروط ومعدات .
212 - 3 فان قلت : كل ( 4 ) من الامرين لا يتصور في أول مخلوق - كالقلم الاعلى - إذ لا
آخر ثمة لينضم إليه .
213 - 3 لا يقال : تعين نسبة اسمية من حيث حقيقة القلم الاعلى ، فاثر الوجود فيها
لانضمام تلك النسبة .
214 - 3 لأنا نقول : ننقل الكلام إلى تعينها من غيب الحق واطلاقه ، فإنها إن كانت
وجودية تعين عن الوجود مثله ، وإن كانت عدمية تعين عنه ضده ، ولا نعنى بالأثر الا
التعين - كما سيظهر - ؟
215 - 3 قلت : الكلام الجامع فيه انه لما كانت التعينات العلمية المسماة بالحقائق أزلية
غير مجعولة ، كانت التعينات لاسمائية التي بحسبها أيضا أزلية غير مجعولة ، فلا يسمى آثارا .
216 - 3 ثم إن الحقائق لعدميتها في أنفسها لم تتصف بالاثرية والجعل ولم يقدح في
وحدة الحق ، ولوجودها العلمي صحت مناطات للتعينات الأسمائية التي هي الاعتبارات
هامش
( 1 ) - أي كون ذلك الامر الاخر مؤثرا فيما إذا اعتبر بامتياز المراتب والمظاهر عن صاحب المراتب والمظاهر ،
وقلنا بعلة الغير - ش ( 2 ) - عطف على قوله : يكون هو المؤثر ، والجملة كالمعطوف عليها صفة لأمر اخر ،
وضمير عليه راجع إلى الامر الاخر - ش ( 3 ) - أي القول بالتوقف والشرطية - ش ( 4 ) - أي المؤثرية
والشرطية - ش