205 - 3 والثلاثة الأخيرة اختيارية ، فان تخلفت عن العمل المقصود لمانع خارجي ،
يترتب عليها في الحسنة ثواب العمل فضلا ، وفي السيئة عقاب مقدماتها عدلا ، لذا ورد قوله
تعالى : وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ( 284 - البقرة ) وان تخلفت عنه
بتركه الاختياري ، يترتب عليها ثواب المقدمات فضلا ، ولا عقاب أصلا ( 1 ) .
206 - 3 ومن تأنيساته : ان مراتب الادراكات اما كلية - وهى أصلية في الواجب
والمبادى العالية ومستنبطة من الجزئيات في الانسان - واما جزئية بتوسط الآلات
البدنية ، فاما ظاهرة بالحواس الظاهرة واما باطنة بالحواس الباطنة ، وقد يصح الافتراق من
بعض الوجوه .
الفصل التاسع
في أن الأثر لا يكون لموجود ما من حيث وجوده فقط
207 - 3 تأييده أولا : ان التأثير بحسب الاقتضاء ، والوجود من حيث هو لا يقتضى
خصوصيته ، لأنه أعم العام ، وكل عام فاختصاصه ليس لذاته .
208 - 3 وثانيا : لأنه لو اثر فاما في مثله أو ضده - وهما منتفيان لما مر - كيف قد
ولا مثل له فلا ند له ( 2 ) ، لأنه المثل المساوى ولا ضد له ، إذ غير الوجود اما عدم محض أو شئ
تعلق به الوجود ( 3 ) . والأول ( 4 ) لا شئ ، فلا يصلح اثرا ، والثاني ( 5 ) وجود عرض عليه
النسبة ، والنسبة عدمية ، فلم يبق في الوجود الا الوجود .
209 - 3 وثالثا : ما ذكره الشيخ قدس سره : ان كل اثر نسبة بين المؤثر والمؤثر فيه ،
وكل نسبة فتحققها بغيرها - أعني المنتسبين - فتحقق الأثر بتحقق المؤثر ، ولا جائز ان
هامش
( 1 ) - على المقدمات في السيئة في صورة تركه الاختياري - ق ( 2 ) - أي الند هو المثل المساوى - ق
( 3 ) - قوله : أو شئ تعلق به الوجود ليس معناه ما ذكره ، بل معناه : شئ عرض له وجود ، فحينئذ المحذور
الذي ذكره راجع إلى ما يبينه في الوجه الرابع ، فافهم - ق ( 4 ) - أي غير الوجود - ق ( 5 ) - أي شئ
تعلق به الوجود - ق