137 - 3 ومنه من وجه ما يقوله علماء الحنفية : ان أصل سبب ثبوت حرمة المصاهرة
للولد فإنه جعل جزء كل من الأبوين جزء للاخر ، والاستمتاع بالجزء ( 1 ) حرام - الا في
موضع الضرورة - وهذا ( 2 ) كتأثير الظاهر في المظاهر بنسبة الظهور بينهما ، فتلك النسبة
التي في القسمين هي محل الأثر ومستدعيه ( 3 ) ولا شك في اشتراكها بينهما ، فهي مؤثرة باعتبار
متأثرة باخر .
138 / 3 فالشئ لا يؤثر في نفسه ، لكن بالاعتبارين ، ففي القسم الأول باعتبار ما منه فيما
يسمى غيرا وسوى ، وفي القسم الثاني في ما لا يغايره الا كونه ظهورا خاصا منه في مرتبة أخرى
أو موطن اخر به حصل التعدد والتنوع مع بقاء أحدية العين على ما كانت عليه ، ومنه ( 4 )
يعرف سر الوجود والعلم ونحوهما من أمهات الحقائق ( 5 ) في تفاوتها بالنسبة إلى المرتبة
الربانية وما تنزل إلى الغير ، وتفاوت اعتباري العينية من حيث الكلية الأحدية والغيرية من
حيث التنزل فيه ( 6 ) .
139 - 3 فان قلت : فما وجه تسمية الأغيار مؤثرات كالأرواح بالنسبة إلى الأشباح
والطبائع بالنسبة إلى الصور الطبيعية ؟
140 - 3 قلت : ذلك بحسب الظاهر ، لكونها ( 7 ) معدات كما قال الشيخ قدس سره في
النصوص : : لا اثر لشئ في شئ وان الأشياء هي المؤثرة في أنفسها ، وان المسماة عللا
وأسبابا مؤثرة شروط في ظهور الأشياء ، لا ان ثمة حقيقة تؤثر في حقيقة غيرها .
141 - 3 فان قلت : فتكون ممدات وللامداد نوع تأثير ؟
142 - 3 قلت : لا ، لما قال الشيخ قدس سره : وهكذا المدد ، فليس ثمة شئ يمد شيئا غيره ،
بل المدد يصل من باطن الشئ إلى ظاهره .
هامش
( 1 ) - أي فيما له فيه جزء وفيما له معه نسبة عارضة - ش ( 2 ) - أي ما كان نسبته صفة عارضة - ق
( 3 ) - عطف على محل الأثر - ش ( 4 ) - أي من القسم الثاني ، أي كونه ظهورا خاصا موجبا للتنوع
والتعدد مع بقاء أحدية العين على ما كانت عليه - ش ( 5 ) - أي أمهات الحقائق كالوجود والعلم ونحوهما - ش
( 6 ) - أي في الغير - ش ( 7 ) - أي سبب الواقع - ش