الفصل السادس في أنه لا يعلم شئ بغيره من الوجه المغاير المباين
128 - 3 لان العلم بالمسبب اثر العلم بالسبب ( 1 ) ولازم له ، فلا يباينه من حيث هو
لازم ، فهذا في الوجود العلمي - كما مر في الوجود العيني - ومن ثمراته ان لا يعرف الواحد
من حيث هو واحد بالكثير وبالعكس .
129 - 3 اما في ذوق الكشف : فلان الكشف ظهور المستور في قلب العالم من وجوهه
السالفة ( 2 ) ، فلا يعلم الا بنفسه بعد رفع الحجاب بينه وبين العالم ( 3 ) ، كما يحجب عن
معلوماتنا اشتغالنا بغيرها ، لذا قيل : طول العهد منس .
130 - 3 واما في طور النظر : فلان النظر اما رسمي وهو بالخواص واللوازم وهما ليسا
من المباين للمعرف واما حد حقيقي أو اسمى ( 4 ) ، وهو تفصيل مجمل المحدود - مع أنه عينه
في الحقيقة ( 5 ) - وتحقيقه : ما أشار إليه الشيخ قدس سره في تفسير الفاتحة : ان معرفة الحدية ( 6 )
متعلقها النسب الثبوتية أو السلبية - لا الحقائق - لما مر ( 7 ) انها لا تعرف بالنظر ، وكل
مركب ينتهى إلى البسيط ، واجزاء كل بسيط ليست اجزاء لحقيقته بل لحده فحسب ،
وهو شئ يفرضه العقل في المرتبة الذهنية ، فاما هو في ذاته فغير معلوم من حيث هو ، حتى ينفى
الاجزاء عنه نفيا حقيقيا أو تثبت له .
هامش
( 1 ) - لان العلم بالسبب اثر العلم بالمسبب - ق - العلم المسبب اثر علم المتسبب - ل ( 2 ) - أي في الفصل
الثاني - ق - لسابقة - ل ( 3 ) - أي الوجوه الخمسة التي للقلب إلى الحضرات الخمسة ، فبكل وجهة
ينطوى فيه ما في تلك الحضرة ينكشف لديه إذا ارتفع الحجاب بينه وبين تلك الحضرة ، فيقرأ ما في نفسه
بحسب تلك الوجهة فلا يظهر له شئ من خارج ذاته ومباين حقيقته - خ ( 4 ) - فلان النظر اما حد
حقيقي أو اسمى - ق ( 5 ) - قوله : وهو ، أي الأسمى ، واما الحقيقي فلا يمكن لما حققه سابقا وبرهن عليه
الشيخ - خ - فلان النظر اما حد حقيقي أو رسمي - ل ( 6 ) - أي صاحب المعرفة الحدية انما عرف نسب
الحقائق أو معرفة حقائق الأشياء من حيث اطلاقها وبساطتها في حضرة الغيب الذي هو معدنها متعذرة
من حيث الطريق النظري - كما سبق في أول الكتاب - تدبر - ش ( 7 ) - أي في الفصل الثالث من
الفاتحة - ق