من المياه أحق بصدقتهم ما دام فيهم من ذوي الحاجة واحد فما فوق
ذلك ، وإن أتى ذلك على جميع صدقتها حتى يرجع الساعي ولا شئ
معه منها ، بذلك جاءت الأحاديث مفسرة . ثم ذكره أحاديث فقال ( 1 ) :
قال أبو عبيد : فكل هذه الأحاديث تثبت أن كل قوم أولى بصدقتهم
حتى يستغنوا عنها ، ونرى استحقاقهم ذلك دون غيرهم إنما جاءت به
السنة لحرمة الجوار وقرب دارهم من دار الأغنياء . انتهى .
ألم يكن في قضاعة ذو حاجة فيعطي ؟ أو لم يكن في المدينة
الطيبة من فقراء المسلمين أحد فيقسم ذلك المال الطائل بينهم
بالسوية ؟ ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليهما )
الآية ( 2 ) . فتخصيصها للحكم لماذا ؟
وهلم معي إلى المسكين صاحب المال تؤخذ منه الصدقات شاء
أو أبى وهو يعلم مصب تلكم الأموال ومدرها من أيدي أولئك الجبارة
أو الجبارة - نظراء الحكم ومروان والوليد وسعيد - وما يرتكبونه من فجور
ومجون ، وبعد لم ينقطع من أذنه صدى ما ارتكبه خالد بن الوليد
سيف . . مع مالك بن نويرة وحليلته وذويه وما يملكه ، وكان يسمع من
وحي الكتاب قوله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم
بها ) ( 3 ) ، فهل يرى المسكين أن هذا الأخذ يطهره ويزكيه ؟ لا حكم
هامش
( 1 ) الأموال : ص 711 ح 1916 .
( 2 ) التوبة : 60 .
( 3 ) التوبة : 103 .