الذين كانوا في المدينة يومئذ ؟ ( ومن أهل المدينة مردوا على
النفاق ) ( 1 ) فإن طهرت الصحبة أمثال الحكم فهي مطهرة أولئك بطريق
أولى لأنه لم يكشف عنهم الغطاء كما كشف عن الحكم على العهد
النبوي وفي دور الشيخين ، حتى أراد ابن أخيه أن ينقذه من الفضيحة
فزيد ضغث على إبالة ( 2 ) ، ونبشت الدفائن ، وذكر ما كاد أن ينسى .
ثم هب أن الصحبة مزيحة لعلل النفس والأمراض القلبية فهل هي
مزيلة للأدواء ، الجسمانية ؟ لم نجد في كتب الطب من وصفها بذلك ، ولا
تعدادها في صف الأودية المفيدة لداء من الأدواء ، ولا لذلك الداء
العضال الذي زعم ابن حجر أنه منفي عن الحكم لمحض الإسلام
والصحبة ، وجوز أن يكون قبل اتصاله بالمسلمين ، حيا الله هذا الطب
الجديد ! إن من الممكن جدا أن يكون هذا الداء العضال من علل طرد
الرجل من المدينة ، فلم يرد صلى الله عليه وآله وسلم أن يكون بين صحابته في عاصمة
نبوته مخزي مثله .
إذا أنهاك البحث إلى هاهنا وعرفت الحكم ومقداره في أدوار
حياته جاهلية وإسلاما ، فأقرأ ما جاء به سالم بن وابصة تزلفا إلى معاوية
بن مروان بن الحكم من قوله :
هامش
( 1 ) التوبة : 101 .
( 2 ) الإبالة : الحزمة من الحطب . . الضغث : القبضة من الحشيش . ومعنى
المثل : بلية على أخرى . أنظر مجمع الأمثال : 2 / 260 .