الإسلام ، وكان قدومه المدينة بعد فتح مكة وكان مغموصا عليه في
دينه ، فكان يمر خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيغمز به ويحكيه ويخلج بأنفه
وفمه ، وإذا صلى قام خلفه فأشار بأصابعه ، فبقي على تخليجه وأصابته
خبلة ، واطلع على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم وهو في بعض حجر نسائه
فعرفه وخرج إليه بعنزة ( 1 ) وقال : " من عذيري من هذا الوزغة اللعين ؟ "
ثم قال : لا يساكنني ولا ولده فغربهم جميعا إلى الطائف ، فلما قبض
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلم عثمان أبا بكر فيهم وسأله ردهم فأبى ذلك وقال : ما
كنت لآوي طرداء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ثم لما استخلف عمر كلمه فيهم فقال
مثل قول أبي بكر ، فلما استخلف عثمان أدخلهم المدينة وقال : قد كنت
كلمت رسول الله فيهم وسألته ردهم فوعدني أن يأذن لهم فقبض قبل
ذلك . فأنكر المسلمون عليه إدخاله إياهم المدينة .
وعن سعيد بن المسيب قال : خطب عثمان فأمر بذبح الحمام
وقال : إن الحمام قد كثر في بيوتكم حتى كثر الرمي ونالنا بعضه ، فقال
الناس : يأمر بذبح الحمام وقد آوي طرداء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وذكره مرة أخرى بلفظ أخصر من هذا ( 2 ) وذكر بيتين لعبد
الرحمن بن حسان بن ثابت في عبد الرحمن بن الحكم السالفين في لفظ
أبي عمر فقال : كان يفشي أحاديث رسول الله ، فلعنه وسيره إلى الطائف
هامش
( 1 ) العنزة : عصا قدر نصف الرمح أو أكثر ، فيها سنان مثل سنان الرمح .
( 2 ) أنساب الأشراف : 5 / 125 . ( المؤلف ) .