وبينه ، فوالله ما نفعنا ذلك " .
نفيه عن المدينة :
بعد أن تم الأمر للمسلمين وفتحوا مكة لم يكن أمام الحكم خيار
إلا أن يتظاهر بالإسلام ، لينجو بنفسه ، ومع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عفا عن
الحكم وأمثاله وسماهم الطلقاء ، إلا أن الحكم تمادي في غيه وعض
اليد التي مدت له كما سيأتيك ، وقد سكن المدينة ثم نفاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم
إلى الطائف ( 1 ) .
سبب نفيه عن المدينة :
وقال أبو عمر في الإستيعاب ( 2 ) : أخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحكم
من المدينة وطرده عنها فنزل الطائف وخرج معه ابنه مروان ، واختلف
في السبب الموجب لنفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إياه فقيل : كان يتحيل
ويستخفي ويتسمع ما يسره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى كبار أصحابه في
مشركي قريش وسائر الكفار والمنافقين ، فكان يفشي ذلك عنه حتى
ظهور ذلك عليه ، وكان يحكيه في مشيته وبعض حركاته ، إلى أمور غيرها
كرهت ذكرها ، ذكروا : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا مشى يتكفأ وكان الحكم
يحكيه ، فالتفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوما فرآه يفعل ذلك فقال صلى الله عليه وآله وسلم : " فكذلك
فلتكن " . فكان الحكم مختلجا يرتعش من يومئذ ، فعيره عبد الرحمن بن
هامش
( 1 ) الإصابة : 1 / 345 .
( 2 ) الغدير : 8 / 344 .