قال الصدوق - رحمه الله - يقال : إن الرضا عليه السلام لما دخل نيسابور نزل في محلة
يقال له : الفرويني ، فيها حمام ، وهو الحمام المعروف اليوم بحمام الرضا ، وكانت هناك
عين ، قد قل ماؤها ، فأقام عليها من أخرج ماءها حتى توفر وكثر واتخذ خارج
الدرب حوضا ينزل إليه بالمراقي إلى هذه العين ، فدخله الرضا عليه السلام واغتسل فيه ،
ثم خرج منه فصلى على ظهره والناس ينتابون ذلك الحوض . الحديث .
قال الإربلي : نقلت من كتاب لم يحضرني اسمه الآن ما صورته :
حدث المولى السعيد إمام الدنيا عماد الدين محمد بن أبي سعيد بن عبد الكريم بن
هوازن في محرم سنة ست وتسعين وخمسمائة قال : أورد صاحب كتاب تاريخ نيسابور
في كتابه : إن علي بن موسى الرضا عليهما السلام لما دخل نيسابور في السفر الذي فاض
فيها بفضيلة الشهادة ، كان في مهد على بغلة شهباء عليها مركب من فضة خالصة ، فعرض
له في السوق الإمامان الحافظان للأحاديث النبوية أبو زرعة ومحمد بن أسلم
الطوسي .
فقالا : أيها السيد ابن السادة ، أيها الإمام ابن الأئمة أيها السلالة الطاهرة الرضية
أيها الخلاصة الزاكية النبوية ، بحق آبائك الأطهرين وأسلافك الأكرمين ، إلا
ما أريتنا وجهك المبارك الميمون ورويت لنا حديثا عن آبائك عن جدك نذكرك به
فاستوقف البغلة ، ورفع المظلة ، وأقر عيون المسلمين بطلعته المباركة الميمونة ، فكانت
ذؤابتاه كذؤابتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والناس على طبقاتهم قيام كلهم .
وكانوا بين صارخ وباك ، وممزق ثوبه ، ومتمرغ في التراب ، ومقبل حزام
بغلته ، ومطول عنقه إلى مظلة المهد ، إلى أن انتصف النهار ، وجرت الدموع كالأنهار
وسكنت الأصوات ، وصاحت الأئمة والقضاة ، معاشر الناس اسمعوا وعوا ولا تؤذوا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عترته وأنصتوا ، فأملى صلى الله عليه هذا الحديث وعد من المحابر
أربع وعشرون ألفا سوى الدوي ، والمستملي أبو زرعة الرازي ، ومحمد بن أسلم الطوسي
رحمهما الله .
مسند الإمام الرضا ( ع ) — صفحة من حياة الإمام الرضا 58
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
صمن حياة الإمام الرضا ٥٨