وما ذا يصنع المرء ببغداد وكوفان * ونيسابور في الدنيا كالإنسان في الإنسان
قال أبو حوقل : وهي مدينة في أرض سهلة أبنيتها من طين وهي كانت مفترشة البناء
نحو فرسخ في مثله ، وليس بخراسان مدينة أصح هواء وأفسح فضاء ، وأشد عمارة ، وأدوم
تجارة وأكثر سابلة ، وأعظم قافلة من نيسابور ، وكانت دار الإمارة بخراسان في قديم الأيام
بمرو وبلخ إلى أيام الطاهرية ، فأنهم نقلوها إلي نيسابور ، فعمرت وكبرت ، وغزرت
وعظمت أموالها عند توطنهم إياها وقطوفهم بها ، حتى انتابها الكتاب والأدباء
بمقامهم بها ، وطرأ إليه العلماء والفقهاء عند إيثارهم لها ، وقد خرجت نيسابور من
العلماء كثرة ، ونشأ بها على مر الأيام من الفقهاء من شهر اسمه وسمى قدره ، وعلا
ذكره .
قال العطاردي : سمعت أستاذنا المحقق العلامة الشيخ محمد تقي النيسابوري
المعروف بالأديب والمدرس في الروضة الرضوية دامت أيامه يقول :
برادر جان خراسان است أين جا * سخن گفتن نه آسان است اينجا * خراسان جا چه نيشابور دارد * كه صد پيشى به پيشاوور دارد
نشسته گرد هر جمعى اديبى * ز أنواع فضائل با نصيبي
وقال الأنوري الأبيوردي :
حبذا شهر نشابور كه در روى زمين * گر بهشت است خود أين است وگر نى خود نيست
ومحاسن نيسابور كثيرة نذكرها إن شاء الله في تاريخ خراسان قسم نيسابور .
قال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري : لما دخل الرضا عليه السلام نيسابور ونزل محلة
فور - ناحية يعرفها الناس بالإسناد - في دار تعرف بدار ( پسنديده ) وإنما سميت
پسنديده لأن الرضا ارتضاه من بين الناس ، فلما نزلها زرع في جانب من جوانب
الدار لوزة فنبتت وصارت شجرة فأثمرت في كل سنة وكانت أصحاب العلل يستشفون
بلوز هذه الشجرة ، وعوفي صاحب قولنج وأعمى وغير ذلك . الحديث
مسند الإمام الرضا ( ع ) — صفحة من حياة الإمام الرضا 57
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
صمن حياة الإمام الرضا ٥٧