تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
عن الملكين ، وأداه إلى عباد الله بأمر الله عز وجل ، فأمرهم أن يقفوا به على السحر وأن يبطلوه ، ونهاهم أن يسحروا به الناس . وهذا كما يدل على السم ما هو وعلى ما يدفع به غائلة السم ، ثم قال عز وجل : وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ) يعنى أن ذلك النبي عليه السلام أمر الملكين أن يظهرا للناس بصورة بشرين ويعلماهم ما علمهما الله من ذلك ، فقال الله عز وجل : ( وما يعلمان من أحد ) ذلك السحر وإبطاله ( حتى يقولا ) للمتعلم : ( إنما نحن فتنة ) وامتحان للعباد ليطيعوا الله عز وجل فيما يتعلمون من هذا ويبطلوا به كيد السحرة ولا يسحروهم ( فلا تكفر ) باستعمال هذا السحر وطلب الإضرار به ودعاء الناس إلى أن يعتقدوا أنك به تحيي وتميت وتفعل ما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل ، فان ذلك كفر . قال الله عز وجل : ( فيتعلمون ) يعنى طالبي السحر ( منهما ) يعني مما كتبت الشياطين على ملك سليمان من النير نجات ومما ( أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ) يتعلمون من هذين الصنفين ما يفرقون به بين المرء وزوجه ، هذا ما يتعلم الإضرار بالناس يتعلمون التضريب بضروب الحيل والتمايم والإيهام وأنه قد دفن في موضع كذا وعمل كذا ليحبب المرأة إلى الرجل والرجل إلى المرأة ، ويؤدي إلى الفراق بينهما ، فقال عز وجل : ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) أي ما المتعلمون بذلك بضارين من أحد إلا بإذن الله ، يعنى بتخلية الله وعلمه فإنه لو شاء لمنعهم بالجبر والقهر ثم قال : ( ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ) لأنهم إذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به ويضروا فقد تعلموا ما يضرهم في دينهم ، ولا ينفعهم فيه ، بل ينسلخون عن دين الله بذلك ( ولقد علموا ) هؤلاء المتعلمون ( لمن اشتريه ) بدينه الذي ينسلخ عنه بتعلمه ( ماله في الآخرة من خلاق ) أي من نصيب في ثواب الجنة ، ثم قال عز وجل : ( وبئس ما شروا به أنفسهم ) ورهنوها بالعذاب ( لو كانوا يعلمون ) أنهم قد باعوا الآخرة وتركوا نصيبهم من الجنة ، لان المتعلمين لهذا السحر الذين يعتقدون أن لا رسول ولا إله ولا بعث ولا نشور .
مسند الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 320 | الشيخ عزيز الله عطاردي / الشيخ عزيز الله عطاردي الخبوشاني