يسأل الرضا علي بن موسى عليهما السلام عما يرويه الناس من أمر الزهرة وأنها كانت امرأة
فتن بها هاروت وماروت وما يروونه من أمر سهيل أنه كان عشارا باليمن ، فقال الرضا
عليه السلام : كذبوا في قولهم : إنهما كوكبان ، وإنما كانتا دابتين من دواب البحر ، فغلط الناس
وظنوا أنهما الكوكبان ، وما كان الله عز وجل ليمسخ أعداءه أنوارا مضيئة ثم يبقيها
ما بقيت السماوات والأرض وأن المسوخ لم يبق أكثر من ثلاثة أيام ، حتى ماتت وما
تناسل منها شئ وما على وجه الأرض اليوم مسخ ، وأن التي وقع عليه اسم المسوخية
مثل القرد والخنزير والدب وأشباهها إنما هي مثل ما مسخ الله على صورها قوما
غضب الله عليهم ، ولعنهم بانكارهم توحيد الله وتكذيبهم رسله .
وأما هاروت وماروت فكانا ملكين علما الناس السحر ليحترزوا عن سحر السحرة
ويبطلوا به كيدهم ، وما علما أحدا من ذلك شيئا إلا قالا له : ( إنما نحن فتنة فلا تكفر )
فكفر قوم باستعمالهم لما أمروا بالاحتراز منه وجعلوا يفرقون بما تعلموه بين المرء
وزوجه ، قال الله عز وجل : ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) يعنى بعلمه ( 1 ) .
38 - عنه عن الفقيه المروزي عن أبي بكر النيسابوري ، عن الطائي عن أبيه عن الرضا
عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام أنه قال خطبنا أمير المؤمنين عليه السلام فقال : سيأتي على الناس
زمان عضوض يعض المؤمن على ما في يده ، ولم يؤمن بذلك ، قال الله تعالى ( ولا تنسوا
الفضل بينكم إن الله كان بما تعملون بصيرا ) ( 2 ) وسيأتي زمان يقدم فيه الأشرار وينسى
فيه الأخيار ويبايع المضطر ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع المضطر وعن بيع الغرر
فاتقوا الله يا أيها النساء وأصلحوا ذات بينكم واحفظوني في أهلي ( 3 ) .
39 - عنه قال : حدثنا محمد بن عمر بن محمد بن سالم بن البراء الجعابي ، قال : حدثنا أبو محمد
الرازي ، قال : حدثني سيدي علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال : نزلت هذه الآية ( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية ) ( 4 ) في
علي عليه السلام ( 5 ) .
هامش
( 1 ) عيون الأخبار : 1 - 271 .
( 2 ) البقرة : 237 .
( 3 ) عيون الأخبار : 2 - 45 .
( 4 ) البقرة : 274 .
( 5 ) عيون الأخبار : 2 - 62 .