وقسم بعضهم التثويب إلى قسمين : تثويب سنة ، وتثويب بدعة ، واختلفوا في البدعة من التثويب ،
فقال أحمد بن حنبل وابن المبارك : هو قول ( الصلاة خير من النوم ) في أذان الفجر .
وقال إسحاق بن راهويه : هو أن المؤذن إذا استبطأ الناس قال بين الأذان والإقامة : قد قامت الصلاة
، حي على الصلاة ، حي على الفلاح . قال : وهو التثويب الذي كرهه أهل العلم ، والذي أحدثوه
بعد النبي صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .
قال الترمذي : والذي فسر ابن المبارك وأحمد : أن التثويب أن يقول المؤذن في أذان الفجر : ( الصلاة
خير من النوم ) ، وهو قول صحيح . . . وهو الذي اختاره أهل العلم ورأوه .
وقال الصنعاني في سبل السلام : شرعية التثويب إنما هي في الأذان الأول للفجر ، لأنه لإيقاظ النائم ،
وأما الأذان الثاني فإنه إعلام بدخول الوقت ودعاء إلى الصلاة ( 2 ) .
وقال الزيلعي في نصب الراية : أحاديث التثويب : وهو مخصوص عندنا بالفجر . . . وفيه حديثان
ضعيفان : أحدهما للترمذي وابن ماجة . . . عن بلال قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
لا أثوب في شئ من الصلاة إلا في صلاة الفجر . . والحديث الثاني أخرجه البيهقي . . . ولكن
اختلفوا في التثويب ، فقال أصحابنا - يعني الحنفية - هو أن يقول بين الأذان والإقامة : حي على
الصلاة ، حي على الفلاح مرتين . وقال الباقون : هو قوله في الأذان : الصلاة خير من النوم ( 3 ) .
وحاصل كلامهم أن التثويب البدعة هو زيادة قول : ( الصلاة خير من النوم ) في أذان الفجر وفي
غيرها من الصلوات ، أو زيادة غيرها بين الأذان
هامش
( 1 ) نقلنا كلا القولين عن سنن الترمذي 1 / 380 .
( 2 ) سبل السلام 1 / 250 .
( 3 ) نصب الراية 1 / 279 .