ومن هذه الروايات يظهر منشأ رميه بالغلو واتهامه بالعلو وكذبوه
وكذبوها ولم يحيطوا بها علما . ومن اطلع على كتاب الحجة من الكافي وكتاب
البصائر للصفار في بيان شؤون الأئمة صلوات الله عليهم وصفاتهم وفضائلهم
ومناقبهم يظهر له غاية الظهور فساد توهم الغلو من هذه الروايات .
وقد ذكر عدة من هذه الروايات العلامة النوري في المستدرك
ج 3 / 860 - 864 . فلقد أجاد فيما أفاد في بيان وثاقته وجلالته ، وأحسن الجواب
عما يتوهم الذم .
فقول فضل بن شاذان في حقه وحق محمد بن سنان مردود ، وكذلك متابعة
العياشي إياه بقوله في حقه : متهم غال ، محصود مخمود .
كيف نسب إلى الكذب والغلو مع أنه قد روى عنه معاصروه والأجلاء
الثقات ، وأصحاب الاجماع ، وعيون العصابة ، ووجوه الشيعة ، وأركان حملة
الحديث ، مثل جميل بن دراج وصفوان بن يحيى وابن أبي عمير وعبد الله بن المغيرة
والبزنطي وداود الرقي والصفار وغيرهم من الثقات الأجلاء . فمن أرادهم فليراجع
جامع الرواة وكتاب العلامة المامقاني والمستدرك زاد الله في علو درجاتهم . ثم
تبعهم أركان الشريعة مثل الكليني والشيخ في كا ويب وأوردوا في كتبهم
أخباره وأثبتوا في صحفهم آثاره فجزاهم الله خيرا .
ولم يذكروا له رواية عن الباقر صلوات الله عليه ، وقد ظفرت على ذلك :
فروى العياشي في تفسيره ج 1 / 211 عن يونس بن ظبيان قال : سألت أبا جعفر
عليه السلام عن قول الله : ( وما للظالمين من أنصار ) قال : ما لهم أئمة يسمونهم
بأسمائهم . ونقله كمبا ج 7 / 146 ، وجد ج 24 / 268 مثله .
الطب ص 50 : عن يونس بن ظبيان ، عنه قال : سمعت الباقر عليه السلام يقول :
اخراج الحمى - الخ .
وأما الروايتان اللتان رواهما الكشي في ذمه ، فلا يقاوم ما تقدم سندا ومتنا .
فالأولى ما رواه كش ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس قال : سمعت رجلا من
الطيارة يحدث أبا الحسن الرضا صلوات الله عليه عن يونس بن ظبيان أنه قال : كنت
مستدركات علم رجال الحديث — صفحة 307
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص٣٠٧