ومما ذكرنا ظهر الوجه في حكمنا بوثاقة من وقع في طريق الطبري ، لما
قال في ديباجة كتابه بشارة المصطفى : ولا أذكر فيه إلا المسند من الأخبار عن
المشايخ الكبار والثقات الأخيار .
وكذا حكمنا بوثاقة جميع من وقع في اسناد روايات الشيخ محمد بن
المشهدي ، حيث قال في أول مزاره : فإني قد جمعت في كتابي هذا من
فنون الزيارات للمشاهد ، وما ورد في الترغيب في المساجد المباركات
والأدعية المختارات ، وما يدعى به عقيب الصلوات ، وما يناجي به القديم
تعالى من لذيذ الدعوات والخلوات ، وما يلجأ إليه من الأدعية عند المهمات ،
مما اتصلت به ثقات الرواة إلى السادات .
قال العلامة الخوئي : وهذا الكلام منه صريح في توثيق جميع من وقع
في إسناد روايات كتابه . . . الخ .
لكنه دام ظله ناقش فيه من وجهين : أحدهما عدم ظهور اعتبار هذا
الكتاب في حد نفسه ولا مؤلفة . وثانيهما كونه من المتأخرين .
أقول : قد عرفت ما فيهما ، فراجع إلى الرجال وإلى مستدرك
الوسائل .
ومن التوثيقات العامة شهادة الصدوق في أول كتابه من لا يحضره الفقيه
بصحة أحاديث أصحاب الأصول التي استخراج منها أحاديثها لكتابه ، بأنه يورد
في كتابه ما يفتي به ويحكم بصحته ويعتقد أنه حجة بينه وبين ربه ، وأنه
يستخرج أحاديثه من الكتب المشهورة التي عليها المعول وإليها المرجع ،
وأبلغ أساميهم إلى ثلاثة وتسعين وثلاثمائة رجلا ، وهم أصحاب الأصول التي
استخرج منها أحاديث كتابه . ومن الواضح أن كلامه أوضح وأدل من كلام
القمي في تفسيره ، وابن قولويه في أول كتابه كامل الزيارات وغيرهما .
ومنها ما قيل : من توثيقات أصحاب الصادق صلوات الله عليه وآله
وسلم .
مستدركات علم رجال الحديث — صفحة 63
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص٦٣