والعجب العجاب أن الفقهاء والمجتهدين من زمن المعصومين إلى
زماننا هذا يذكرون للناس ولمقلديهم في كتبهم ما استفادوه من الآيات
والروايات في الأصول والفروع ، وينقل ذلك بعضهم لبعض ، وليت أدري ما
وجه الإستشكال على الكليني في بيانه ما استفاده - هو أو غيره - من معادن
الوحي والتنزيل ، ولم ينقل شيئا مخالفا لما ثبت عنده من الروايات ، بل قد
ينقل الإمام ( عليه السلم ) من الصحابة كما نقل مولانا الباقر ( عليه السلام )
عن جابر الأنصاري . الكافي ج 1 ص 527 ، وعن أبي ذر ، فإنه ينقل ما
يعلم أنه حق ، ولا بأس به .
ومثل نقل الإمام السجاد ( عليه السلام ) عن أسماء بنت عميس خبر
ولادة الحسن والحسين ( عليهما السلام ) . جد ج 43 ص 238 ، وكمبا
ج 10 ص 67 .
الفصل الثامن : في فوائد تتعلق بالمطالب الرجالية :
الفائدة الأولى : فيما تثبت به الوثاقة أو الحسن ، وهو أمور :
منها نص أحد المعصومين في رواية معتبرة بوثاقة رجل أو حسنه
- بخصوصه أو في ضمن جماعة - مثل تصريح مولانا أمير المؤمنين
( عليه السلام ) بوثاقة عشرة من أصحابه سماهم وأمر بإحضارهم ، وذكر مولانا
الكاظم ( عليه السلام ) حواري الرسول والأئمة إلى الصادق ( عليه السلام ) ،
ومثل قول الصادق ( عليه السلام ) في الصحيح في حق يونس بن ظبيان :
رحمه الله ، وبني له بيتا في الجنة ، كان والله مأمونا على الحديث . وغير
ذلك .
ومنها نص بعض أركان الفقه والحديث وعلم الرجال بذلك ، مثل
المفيد والبرقي وابن قولويه والقمي وكش وجش والصدوق وأمثالهم ، لحجية
أخبار الثقة في الأحكام والموضوعات بالفطرة الممضاة من الشارع ، كما بينا
في الأصول .
مستدركات علم رجال الحديث — صفحة 58
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص٥٨