بعضها ، وقد يذكرون بعضها الآخر ، ولا ضير في ذلك كما شرحناه مفصلا
في كتابنا ( الأعلام الهادية الرفيعة ) في اعتبار الكتب الأربعة التي عليها مدار
أصل المذهب وأصولها وفروعها في الأعصار والأمصار .
ومنها ما رواه في الكافي - باب أن أهل الذكر هم الأئمة
( عليهم السلام ) - عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول
الله عز وجل : " وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون " الزخرف : 44 ،
فرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذكر ، وأهل بيته المسؤولون ، وهم أهل
الذكر . الكافي ج 1 ص 211 . فتوهم المستشكل وقال : لو كان المراد
بالذكر في الآية المباركة رسول الله فمن هو المخاطب ، ومن المراد من
الضمير في قوله تعالى : " لك ولقومك " ؟ . . . الخ .
أقول : هذا التوهم مبني على أن الإمام في قوله : فرسول الله
الذكر . . . الخ في مقام بيان ظاهر هذه الآية ، فهذا خلاف الظاهر ، فإن
الظاهر يعرفه كل أهل ظاهر لا يحتاج إلى البيان والتفسير ، فالمراد التفريع
المستفاد من الظاهر كما يشهد عليه الفاء فيه ، فلا يرد الإشكال أصلا .
توضيح ذلك ، أن ظاهر الآية أن القرآن ذكر لك يا رسول الله ولقومك
- يعني عترتك الطاهرة - وأنتم المسؤولون ، يعني يجب على الأمة السؤال عنكم
عن معالم الدين أصوله وفروعه كما قال : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا
تعلمون " ( 16 / 43 ) . والتفريع المستفاد من الظاهر أنه حيث نزل عليه
القرآن ، وعلم جميع علوم القرآن ، فهي لوجدانه علومه كله صار في أعلى
درجات التذكر بهذا الذكر ، وصار كأنه نفس الذكر ، فهذا لتفريع المستفاد
من الآية ، وبهذا أشار الإمام في تفريعه بقوله : فرسول الله الذكر فرعه على
الأصل الذي نطقت به الآية ، كقولنا : زيد عدل ، يعني من كثرة العدالة صار
كأنه نفس العدل ، وكذلك رسول الله لوصوله إلى أعلى درجات التذكر بهذا
الذكر صار الذكر ، وأهل بيته أهل الذكر وهم المسؤولون .
ومنها ما يتراءى من نقله عن غير المعصومين ( عليهم السلام ) فإن
مستدركات علم رجال الحديث — صفحة 56
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص٥٦