فان المراد بالطهور ما يطهر به ، كما أن الوقود ما يوقد به ، فالمراد به الماء والتراب
كما ورد أن الماء أحد الطهورين ، فتدل الصحيحة على اشتراط الصلاة بالطهارة من الخبث
أيضا ، لما في ذيلها من التفصيل بين موضع البول وموضع الغائط .
إذا عرفت ذلك فنقول ذكر الشيخ ( ره ) في وجه تطبيق التعليل في الصحيحة
على المورد ، أنه مبني على دلالة الامر الظاهري على الاجزاء ، فعدم وجوب الإعادة
للاجزاء المستفاد من الامر الظاهري وهو حرمة نقض اليقين بالشك المعبر عنها
بالاستصحاب . وأورد عليه في الكفاية بأن التعليل في الصحيحة إنما هو بوجود الامر
الظاهري لا بدلالته على الاجزاء . اللهم إلا أن يقال أن دلالته على الاجزاء كان مفروغا
عنه بين الإمام عليه السلام والراوي ، فعلل ( ع ) عدم وجوب الإعادة بوجود الامر
الظاهري ، بل التعليل مبني على أن الشرط هو إحراز الطهارة ولو بالأصل ، لا خصوص
الطهارة الواقعية . وقال المحقق النائيني ( ره ) : يصح تطبيق التعليل على المورد بكل
من الوجهين - أي الاجزاء وكون الشرط هو الأعم من الطهارة الواقعية والظاهرية .
أقول كل ذلك لا يخلو من الاشكال ، لان معنى دلالة الامر الظاهري
على الاجزاء ، هو كون الشرط أعم من الطهارة الواقعية والظاهرية والاختلاف بينهما
في مجرد التعبير ، وذلك ، لان الاتيان بالمأمور به بالامر الظاهري مقتض للاجزاء
عن الامر ما دام الشك موجودا بلا اشكال . وأما بعد زوال الشك وكشف الخلاف ،
فلا معنى للاجزاء عن الامر الظاهري ، لان الامر الظاهري حينئذ منتف بانتفاء
موضوعه وهو الشك ، فليس هنا أمر ظاهري حتى نقول بالاجزاء عنه أو بعدمه ،
فان قلنا بالاجزاء عن الامر الواقعي فمعناه كون الشرط أعم من الطهارة الواقعية
والظاهرية ، لأنه لو كان الشرط هو الواقعي فقط ، لا يعقل الاجزاء عنه بشئ
آخر ، فمن صلي إلي جهة لقيام البينة علي أنها هي القبلة ، ثم انكشف بعد الصلاة كون
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٥٧