فتلخص مما ذكرنا أن المانع على القول بالمانعية هو النجاسة المحرزة لا النجاسة
الواقعية ، وإلا تلزم الإعادة في الصور المذكورة ، ولم يلتزم بها القائلون بالمانعية .
وعلى القول بالشرطية ليس الشرط هي الطهارة الواقعية - وإلا تلزم الإعادة في الصور
المذكورة - ولا إحراز الطهارة ، فإنه من تيقن بنجاسة ثوبه وصلى معه للاضطرار لبرد
ونحوه ، ثم انكشفت بعد الصلاة طهارة ثوبه فلا إشكال في عدم وجوب الإعادة عليه ،
ولو انكشف عدم تضرره بالبر ولم يلبس الثوب المذكور ، مع أنه لم يحرز الطهارة
حين الاتيان بالصلاة ، وكذا لو لم يكن عنده إلا ثوب واحد متنجس ، فإنه محل
الخلاف بينهم ، فالمشهور أنه يجب عليه الاتيان بالصلاة عريانا . وقالت جماعة ( منهم
صاحب العروة ) بوجوب الصلاة مع الثوب التنجس ، فعلى قول الجماعة لو صلى مع
الثوب ثم انكشفت طهارته ، لا اشكال في صحة صلاته حتى مع انكشاف عدم انحصار
الثوب فيه مع أنه لم يحرز الطهارة حين الاتيان بالصلاة ، بل الشرط هو الجامع الأعم
من الطهارة الواقعية والظاهرية المحرزة بالقطع الوجداني أو بالامارات والأصول ،
فعلى القول بالشرطية الشرط هي الطهارة بالمعنى الأعم ، لا خصوص الطهارة الواقعية
ولا خصوص الطهارة المحرزة ، على ما ذكره صاحب الكفاية وأطال الكلام
في الاستشكال عليه والجواب عنه ، وعلى القول بالمانعية المانع هو خصوص النجاسة
المحرزة ، فإذا لا ثمرة بين القولين ، لان الغافل تصح صلاته مع النجاسة على القولين ،
والملتفت إذا أحرز الطهارة بأحد الوجوه المتقدمة ثم انكشف وقوع الصلاة مع النجاسة ،
تصح صلاته أيضا على القولين ، والملتفت غير المحرز للطهارة ولو بالأصل تبطل صلاته مع
انكشاف وقوعها مع النجاسة على القولين .
وربما يتخيل ظهور الثمرة فيما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الثوبين فصلى صلاتين
في كل من الثوبين ، ثم انكشفت نجاسة كلا الثوبين ، فإنه علي القول بشرطية الطهارة
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 55
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٥٥