يلزم بطلان كلتا الصلاتين ، لوقوعهما مع النجاسة الواقعية مع عدم إحراز
الطهارة ولو بالأصل ، لتساقط الأصل في الطرفين للمعارضة ، للعلم الاجمالي
بنجاسة أحدهما . وكذا على القول بأن المانع هو النجاسة الواقعية . واما على القول
بأن المانع هو إحراز النجاسة ، فيحكم بصحة إحدى الصلاتين ، لعدم إحراز نجاسة
كلا الثوبين قبل الصلاة .
والتحقيق عدم تمامية الثمرة المذكورة ، لما ذكرنا في بحث العلم الاجمالي من أن العلم
الاجمالي مانع عن جريان الأصل في كل طرف بخصوصه لأجل المعارضة . ولا مانع
من جريان الأصل في أحد الطرفين أو الأطراف لا بقيد الخصوصية إذا كان له أثر
عملي ، كما في المقام . فنقول بعد العلم بنجاسة أحد الثوبين مع احتمال نجاسة الآخر :
إن أحد الثوبين نجس قطعا ، وأما الآخرة فالأصل طهارته ، فيحكم بصحة إحدى
الصلاتين في المثال ، وكذا لو علمنا ببطلان إحدى الظهرين بعد الفراغ منهما مع احتمال
بطلان الأخرى ، فالعلم الاجمالي ببطلان إحداهما مانع من جريان قاعدة الفراغ في خصوص
كل من الظهر والعصر ، ولا مانع من جريانها في إحداهما لا بعينها . فنقول : إحداهما
باطلة قطعا وأما الأخرى فقاعدة الفراغ قاضية بصحتها ، فيحكم بصحة إحدى الصلاتين ،
فيأتي بصلاة واحدة بلا تعيين أنها الظهر أو العصر ، وكذا في غيرها مما توافقت
الصلاتان من حيث الركعة ، كما إذا أتى بقضاء صلاتين من الصبح مثلا ، ثم علم إجمالا
ببطلان إحداهما مع احتمال بطلان الأخرى ، فلا مانع من جريان قاعدة الفراغ في إحداهما
لا بعينها ، فإذا لا ثمرة بين القول بشرطية الطهارة والقول بمانعية النجاسة ،
وإن كان الصحيح هو الأول ، نظرا إلى الاعتبار الشرعي المستفاد من قوله ( ع )
في صحيحة زرارة : " لا صلاة إلا بطهور ويجزيك عن الاستنجاء ثلاثة أحجار ،
بذلك جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأما البول فإنه لابد من غسله "
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 56
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٥٦