تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
فتحصل من جميع ما ذكرناه في المقام أن التخيير بين الخبرين المتعارضين عند فقد المرجح لأحدهما مما لا دليل عليه . بل عمل الأصحاب في الفقه على خلافه ، فانا لم نجد موردا أفتى فيه بالتخيير واحد منهم . فراجع . ولا يخفى أن البحث - عن كون التخيير بين المتعارضين بدويا أو استمراريا - ساقط بناء على ما ذكرناه من سقوط كلا المتعارضين عن الحجية مع فقد المرجح لأحدهما كما هو ظاهر . وعلى تقدير تسليم تمامية أدلة التخيير ، فهل التخيير ابتدائي ، أو استمراري ؟ اختار صاحب الكفاية ( ره ) الثاني ، لوجهين : ( أحدهما ) - التمسك باستصحاب بقاء التخيير الثابت قبل الاخذ بأحدهما . ( ثانيهما ) التمسك باطلاقات أدلة التخيير ، فان مقتضاها ثبوته ولو بعد الاخذ بأحدهما . وفي كلا الوجهين ما لا يخفى ( أما الأول ) ففيه ( أولا ) - عدم حجية الاستصحاب في الشبهات الحكمية على ما تقدم الكلام فيه في بحث الاستصحاب . و ( ثانيا ) - أن استصحاب بقاء التخيير في نفسه لا يجري ، لان التخيير الثابت قبل الاخذ بأحدهما عبارة عن تفويض الشارع امر الحجية إلى المكلف بأن يجعل ما ليس حجة في حقه حجة ، إذ لا يكون أحد من الخبرين المتعارضين حجة قبل الاخذ . وهذا المعنى من التخيير غير قابل للبقاء بعد الاخذ بأحدهما ، فإنه بعد الاخذ بأحدهما تتعين عليه الحجة ، فليس له التخيير في سلب الحجية عن الحجة ، فيجري استصحاب بقاء حجية المأخوذ به بلا معارض . و ( أما الثاني ) ففيه ان خطابات التخيير متوجهة إلى المكلف الذي جاءه الحديثان المختلفان ولم يأخذ بشئ منهما ، فان المخاطب بقوله ( ع ) : " بأيهما اخذت
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 426 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي