دراهم مما في يد زيد لعمرو ، وتتعارض مع البينة الثانية في الخمسة الباقية . وكذلك
لو قامت بينة على أن هذين المالين لزيد وأقر زيد بأن أحدهما ليس له ، يؤخذ بالبينة
في غير ما أقر به من المالين .
و ( بالجملة ) لا وجه بعد سقوط بعض المدلول عن الاعتبار لسقوط بعضه الاخر
وليس هذا تفكيكا في المدلول من حيث الصدور ، بل تفكيك في المدلول من حيث
الحجية . ولا يقاس المقام ( أي الدلالة التضمنية ) على الدلالة الالتزامية التي ذكرنا
سابقا أنها تسقط عن الحجية عند سقوط الدلالة المطابقية . وذلك ، لان الدلالة
الالتزامية فرع الدلالة المطابقية وتابعة لها ثبوتا وإثباتا تبعية المعلول لعلته ، بخلاف
المقام ، فان دلالة اللفظ على بعض مدلوله ليست تابعة لدلالته على بعضه الاخر لا ثبوتا
ولا إثباتا . فلو قامت بينة على كون قباء وعباء لزيد ، واعترف زيد بعدم كون القباء
له ، لا يلزم منه عدم كون العباء أيضا له ، لعدم كون ملكية العباء تابعة لملكية القباء
لا ثبوتا ولا اثباتا ، وعلى هذا ففيما إذا كان التعارض بين الدليلين بالعموم من وجه
يؤخذ بكل منهما في مادة الافتراق ، ويرجع إلى المرجحات المنصوصة في مادة الاجتماع
ويؤخذ بما فيه الترجيح على الاخر . والقول - بعدم إمكان الرجوع إلى مرجحات
الصدور لان السند لا يتبعض - فاسد ، لما عرفت من أنه ليس تفكيكا في الصدور
بل تفكيك في الحجية باعتبار المدلول .
و ( بعبارة أخرى ) نتعبد بصدوره دون عمومه ، لامكان أن يكون الكلام
صادرا عن الإمام ( عليه السلام ) على غير وجه العموم بقرينة لم تصل إلينا . هذا فيما
إذا كان العموم في كل منهما بالوضع .
وأما إذا كان العموم في كل منهما مستفادا من الاطلاق ، فتسقط الروايتان
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 429
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٢٩