تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الدخول في الغير بعد الالتزام باطلاقه . ( أما المقام الأول ) فقد قيل بعدم اطلاق الأدلة ، واستدل له بوجوه : ( الوجه الأول ) - أن المطلق منصرف إلى الافراد الغالبة ، فلا يشمل الفرد النادر . والغالب في الشك في الصحة بعد الفراغ هو الشك بعد الدخول في الغير . وفيه أن الممنوع هو اختصاص الحكم بالفرد النادر لا شموله له ، إذ كون الفرد نادرا لا يوجب خروجه عن الطبيعة المطلقة . ولذا لا مجال لتوهم اختصاص الحكم بعدم جواز الصلاة في أجزاء غير المأكول باجزاء الحيوانات التي يبتلي المكلف بها غالبا ، فان إطلاق قوله ( ع ) : - " وان كان مما قد نهيت عن اكله ، فالصلاة في كل شئ منه فاسد " - يشمل الحيوانات النادرة أيضا كالكر كدن مثلا . ( الوجه الثاني ) - أن شمول الاطلاق - في مثل قوله ( ع ) في موثقة ابن بكير : " كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو " للشك قبل الدخول في الغير - يحتاج إلى جريان مقدمات الحكمة على ما تقدم نقله عن صاحب الكفاية ( ره ) . وقد تقدم الجواب عن هذا الوجه عند التكلم في كون قاعدة التجاوز من القواعد العامة ، فلا حاجة إلى الإعادة . ( الوجه الثالث ) - ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) واعتمد عليه ، وهو أن شمول الحكم لجميع أفراد الطبيعة إنما هو فيما إذا كانت الطبيعة غير مشككة في الصدق كالماء ، فان صدقه على ماء البحر والمطر والبئر وغيرها من أفراد الماء على حد سواء ، فالحكم بأن الماء طاهر يشمل جميع الافراد ، بخلاف ما إذا كانت الطبيعة مشككة في الصدق كالحيوان ، فان صدقه على الانسان لا يخلو من خفاء في نظر العرف ، مع كونه عبارة عن جسم ذي حياة ، والانسان كذلك ، لكن صدقه عليه لا يخلو من خفاه