تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
- على مضي محل المشكوك فيه بتقدير لفظ المحل أو من باب الاسناد المجازي - يحتاج إلى القرينة ، فيكون مفادهما عدم الاعتناء بالشك في شئ بعد مضي هذا الشئ المشكوك فيه . ولا يصدق المضي إلا بعد الوجود ، فإنه من الواضحات المعروفة أن ثبوت شئ لشئ فرع ثبوت المثبت له ، فيكون مفادهما قاعدة الفراغ فقط . دون قاعدة التجاوز . نعم لا نضائق عن دلالتهما على قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الجزء أيضا ، كما إذا شك في صحة التكبير مع العلم بوجوده لشمول لفظ الشئ للكل والجزء كما تقدم . وبالجملة لو كنا وهذين الخبرين ، لم نستند منهما قاعدة التجاوز أصلا ، إلا أنه هناك روايتان تدلان على قاعدة التجاوز : ( الأولى ) - صحيحة زرارة ( الثانية ) - موثقة إسماعيل بن جابر . وقد تقدمت الإشارة ( 1 ) إليهما عند نقل كلام المحقق النائيني ( ره ) . ومن المعلوم أن المراد من الخروج من الشئ المشكوك فيه المذكور في الصحيحة هو الخروج عن محله ، إذ لا يصدق الخروج عن الركوع مثلا مع فرض الشك في وجوده ، فالمراد هو الشك في وجوده مع الخروج عن محله . وكذا المراد من التجاوز عن الشئ المشكوك فيه المذكور في الموثقة هو التجاوز عن محله ، فيكون مفادهما قاعدة التجاوز بمعنى عدم الاعتناء بالشك في شئ بعد التجاوز عن محله . فتحصل مما ذكرناه أن المستفاد من ظواهر الأدلة كون القاعدتين مجعولتين بالاستقلال ، وأن ملاك إحداهما غير ملاك الأخرى ، فان ملاك قاعدة الفراغ وهو الشك في صحة الشئ مع إحراز وجوده ، وملاك قاعدة التجاوز هو الشك في وجود الشئ بعد التجاوز عن محله ، وإذا لابد من البحث عن كل واحدة منهما منفردة من حيث
هامش
( 1 ) قد تقدم ذكرهما هناك في ذيل الصفحة ( 276 ) فراجع .