نفسه لا المتيقن إلا أن اسناد النقض إلى اليقين ليس باعتبار صفة اليقين ولا باعتبار الآثار
المترتبة على نفس اليقين .
( أما الأول ) فلان اليقين من الصفات الخارجية وقد انتقض بنفس الشك
إن اخذ متعلقه مجردا عن الزمان ، ولا يمكن نقضه إن اخذ مقيدا بالزمان ،
فإنا إذا ء لمنا بعدالة زيد يوم الجمعة مثلا ثم شككنا في بقائها يوم السبت ،
فان اخذ اليقين بعدالة زيد مجردا عن التقييد بيوم الجمعة ، فقد انتقض هذا اليقين
بالشك ، فلا معنى للنهي عنه ، وإن اخذ مقيدا بيوم الجمعة فهو باق ، فطلب عدم نقضه
طلب للحاصل :
( وأما الثاني ) فلعدم ترتب حكم شرعي على وصف اليقين من حيث هو ،
ولو فرض فهو يقين موضوعي خارج من مورد أخبار الاستصحاب ، إذ من المعلوم
أن موردها القطع الطريقي ، لعدم ترتب الحكم - المأخوذ في موضوعه صفة اليقين -
على الشك قطعا ، فلابد من أن يكون المراد من عدم نقض اليقين هو ترتيب آثار
المتيقن والجري العملي بمقتضاه ، على ما تقدم في أول بحث القطع من أنه بنفسه طريق
إلى المتيقن وموجب للجري العملي وترتيب آثار المتيقن ، فيكون رفع اليد عن ترتيب
الآثار على المتيقن نقضا لليقين ، وقد نهى الشارع عنه . هذا فيما إذا كان المتيقن
مما له الدوام والثبات في نفسه لولا الرافع ، وأما إذا لم يكن المتيقن بنفسه مقتضيا
للجري العملي لاحتمال كونه محدودا بزمان معين ، فلا يكون عدم ترتيب الآثار عليه
نقضا لليقين ، فلا يشمله قوله ( ع ) : لا تنقض اليقين بالشك . هذا هو الوجه
في التفصيل بين الشك في المقتضي والشك في الرافع .
وقد يقال في المقام - ردا على الشيخ ( ره ) في التفصيل المذكور - : إن دليل
الاستصحاب غير منحصر في الأخبار المشتملة على لفظ النقض حتى يختص بالشك
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 27
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٧