التي تحققت بالتيمم باقية ما لم يطرأ وجدان الماء . هذا تمام الكلام في المقام الأول ،
وهو تعيين مراد الشيخ ( ره ) من المقتضي .
الكلام في المقام الثاني ، وهو ذكر الدليل للتفصيل بين الشك في المقتضي
والشك في الرافع في حجية الاستصحاب . فنقول : الوجه - في هذا التفصيل
على ما يستفاد من ظاهر كلام الشيخ ( ره ) كما فهمه صاحب الكفاية وغيره -
أن المراد من اليقين في قوله ( ع ) : لا تنقض اليقين بالشك هو المتيقن ، ففي مورد
يكون المتيقن مما له دوام في نفسه يكون أمرا مبرما مستحكما ويصح إسناد النقض
إليه ، وفى مورد لا يكون المتيقن كذلك لا يصح إسناد النقض إليه ، لان النقض
حل شئ مبرم مستحكم ، كما في قوله تعالى : ( كالتي نقضت غزلها من بعد قوة
أنكاثا ) فلا يكون مشمولا لقوله ( ع ) : لا تنقض اليقين بالشك .
ويرد عليه ما في الكفاية من أنه لاوجه لارتكاب المجاز بإرادة المتيقن من لفظ
اليقين مع صحة إرادة نفس اليقين وصحة اسناد النقض إليه بماله من الابرام والاستحكام ،
ولكن يمكن ان يكون مراد الشيخ ( ره ) ما نذكره - وان كان ظاهر عبارته
قاصرا عنه - وهو أن المراد من لفظ اليقين هو نفس اليقين لا المتيقن ، لما فيه
من الابرام والاستحكام كما في الكفاية ، فان اليقين بمعنى الثابت من اليقين بمعنى
الثبوت ، فيصح إسناد النقض إليه دون العلم والقطع ، وإن كان الجميع حاكيا
عن شئ واحد وهو الصورة الحاصلة من الشئ في النفس ، إلا أن العلم يطلق باعتبار
انكشاف هذا الشئ في قبال الجهل ، والقطع يطلق باعتبار الجزم القاطع للتردد والحيرة ،
واليقين يطلق باعتبار كون هذا الانكشاف له الثبات والدوام بعد ما لم يكن بهذه المرتبة .
ولعله لما ذكرنا لا يطلق القاطع والمتيقن عليه تعالى لاستحالة الحيرة وعدم ثبات الانكشاف
في حقه تعالى . ويطلق عليه العالم لكون الأشياء منكشفة لديه ، فالمراد من اليقين هو
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 26
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٦