ما لم يطرأ طارئ فإذا شك في بقاء هذا المتيقن ، فلا محالة يكون الشك مستندا
إلى احتمال وجود الرافع له ، وإلا كان باقيا دائما فهذا من موارد الشك في الرافع ،
فيكون الاستصحاب فيه حجة . و ( أخرى ) لا تكون لها قابلية البقاء بنفسها ،
كالزوجية المنقطعة مثلا ، فإنها منقضية بنفسها بلا استناد إلى الرافع ، فلو كان
المتيقن من هذا القبيل وشك في بقائه ، فلا يستند الشك فيه إلى احتمال
وجود الرافع ، بل الشك في استعداده للبقاء بنفسه ، فيكون الشك في أن هذا
المتيقن هل له استعداد البقاء بحيث يقتضي الجري العملي على طبقه أم لا ؟ فهذا
من موارد الشك في المقتضي فلا يكون الاستصحاب حجة فيه . وهذا المعنى هو مراد
الشيخ ( ره ) من الشك في المقتضي والشك في الرافع . ولذا جعل الشك في بقاء
الملكية بعد رجوع أحد المتبائعين في المعاطاة من قبيل الشك في الرافع ، فتمسك
بالاستصحاب وجعل الشك في بقاء الخيار في الآن الثاني من ظهور الغبن من قبيل الشك
في المقتضي ، لاحتمال كون الخيار مجعولا في الآن الأول فقط ، فلا يكون له استعداد
البقاء بنفسه ، فلم يتمسك فيه بالاستصحاب .
وظهر بما ذكرنا - من مراد الشيخ من الشك في المقتضي - أن إشكال
السيد الطباطبائي - على الشيخ ( ره ) في التمسك بالاستصحاب في المعاطاة بان الشك
فيها من قبيل الشك في المقتضي ، فلا يكون الاستصحاب حجة فيه على مسلك الشيخ ( ره ) -
في غير محله ، لأن الشك في بقاء الملكية في المعاطاة ليس من قبيل الشك في المقتضي
بالمعنى الذي ذكرناه ، وكذا غير المعاطاة من الموارد التي تمسك فيها الشيخ ( ره )
بالاستصحاب واستشكل عليه السيد ( ره ) .
ولنذكر لتوضيح المقام أمثلة فنقول : إن الاحكام على ثلاثة أقسام : ( الأول )
أن يكون الحكم معلوم الدوام في نفسه لو لم يطرأ رافع له ، فلا إشكال في جريان
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 24
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٤