بالسبب ويكون جزء للعلة التامة ، فان العلة مركبة في اصطلاحهم من أمور ثلاثة :
السبب ، والشرط ، وعدم المانع . والسب هو المؤثر ، والشرط عبارة عما يكون
له دخل في فعلية التأثير وان لم يكن هو منشأ للأثر ، والمانع عبارة عما يزاحم المؤثر
في التأثير ويمنعه عنه ، فالنار سبب للاحراق ، ومما ستها شرط ، لكونها دخيلة في فعلية
الاحراق ، والرطوبة مانعة عنه . وهذا المعنى ليس مراد الشيخ ( ره ) قطعا ، لأنه
قائل بجريان الاستصحاب في العدميات ، والعدم لا مقتضي له . وأيضا هو قائل به
في الأحكام الشرعية ، ولا يكون لها مقتض تكويني ، فان الاحكام عبارة عن اعتبارات
وضعها ورفعها بيد الشارع .
( الثاني ) أن يكون مراد الشيخ ( ره ) من المقتضي هو الموضوع ، فإنه
ثبت اصطلاح من الفقهاء بالتعبير عن الموضوع بالمقتضي ، وعن كل قيد اعتبر وجوده
في الموضوع بالشرط في باب التكليف ، وبالسبب في باب الوضع ، وعن كل قيد اعتبر
عدمه في الموضوع بالمانع . فيقولون إن المقتضي لوجوب الحج هو المكلف ،
والاستطاعة شرط لوجوبه ، هذا في باب التكليف . وفى باب الوضع يقولون إن البيع
وموت المورث سبب للملكية ، وكذا يقولون إن الحيض مانع عن وجوب
الصلاة ، وتعبيرهم - عن القيد الوجودي بالشرط في باب التكليف وبالسبب
في باب الوضع - مجرد اصطلاح لا نعرف له وجها ومأخذا ، لعدم الفرق بينهما أصلا
كما ترى ، ولا نعرف مبدأ هذا الاصطلاح .
وبالجملة ، يحتمل أن يكون مراد الشيخ ( ره ) من المقتضي هو الموضوع ،
ففي موارد الشك في وجود الموضوع لا يجري الاستصحاب ، وفى موارد الشك
- في رافع الحكم مع العلم بوجود الموضوع - لا مانع من جريانه ، ولا يمكن
أن يكون هذا المعنى أيضا مراد الشيخ ( ره ) لأنه وإن كان صحيحا في نفسه إذ
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 21
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢١