تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ولا معنى للتعبد بالعدالة بلا موضوع ، ولا يجري الاستصحاب في الموضوع كحياة زيد في المثال ، لعدم كون العدالة من الآثار الشرعية لحياة زيد ، بل من اللوازم العقلية من باب الاتفاق للعلم بعدالته على تقدير حياته . ومما ذكرناه ظهر الاشكال في جريان الاستصحاب في القسم الثالث أيضا ، فإنه لا يجري الاستصحاب في العدالة ، لعدم إحراز الموضوع ولا في الموضوع لترتيب العدالة ، لعدم كونها من الآثار الشرعية ، بل ولا من اللوازم العقلية في هذا القسم ، لعدم العلم فيه بعدالته على تقدير حياته ، فمن المحتمل عدم عدالته على تقدير حياته . ولا يجرى الاستصحاب في الموضوع مقدمة لجريانه في العدالة بأن يحرز الموضوع أولا بالاستصحاب ، ثم يجري الاستصحاب في العدالة ، لعدم ترتب أثر شرعي على جريانه في الموضوع . ومن هنا قد يتوهم أنه يعتبر في جريان الاستصحاب بقاء الموضوع في الخارج زائدا على اعتبار اتحاد القضيتين . هذا . والتحقيق جريان الاستصحاب في القسم الأول والثالث أيضا . ( أما القسم الأول ) فيجري الاستصحاب فيه في الاتصاف وثبوت الوصف للموضوع ، بأن يقال : ثبوت العدالة لزيد كان متيقنا فالآن كما كان . وبعبارة أخرى : زيد المتصف بالعدالة كان موجودا يقينا ، والآن كما كان . ونظيره ما إذا شككنا في بقاء الزوجية بين امرأة وزوجها الغائب لاحتمال موته ، فيجري استصحاب بقاء الزوجية وتترتب عليه آثارها . نعم لا يترتب على هذا الاستصحاب الأثر الشرعي المتوقف على تحقق الموضوع في الخارج ، كجواز الاقتداء بزيد - في مفروض المثال - فإنه متوقف على وجود زيد العادل في الخارج ليركع بركوعه . وليس هذا من ناحية القصور في الاستصحاب ، بل من ناحية القصور في الأثر ، ولذا لا تكفي في ترتبه الامارة كالبينة أيضا ، لتوقفه على العلم الوجداني بوجود زيد العادل في الخارج .