بقاؤها . ولا يعقل في مثله اعتبار بقاء الموضوع في الخارج ، إذ مع العلم ببقاء زيد
في الخارج لا يبقى مجال لجريان الاستصحاب ، لعدم الشك حينئذ في البقاء . وقد يكون
المحمول في القضيتين ما هو من قبيل مفاد كان أوليس الناقصة - المعبر عنهما بالمحمولات
الثانوية قبالا للمحمولات الأولية - فتشمل المحمولات الثالثية أو الرابعية وهكذا .
فمنها - قيام زيد مثلا ، فإنه لا يحمل عليه إلا بعد حمل الوجود عليه . ومنها - سرعة
حركة زيد ، فإنها متوقفة على حمل الحركة على زيد المتوقف على حمل الوجود عليه ،
وهكذا سائر المحمولات المترتب بعضها على بعض في سلسلة الوجود ، فان جميعها
من المحمولات الثانوية بهذا المعنى المقابل للمحمولات الأولية ، فإذا كان المحمول
في القضيتين من هذا القبيل ، فهو على ثلاثة أقسام :
( القسم الأول ) - ما يكون الشك في بقائه ناشئا من الشك في بقاء
الموضوع مع العلم ببقائه على تقدير بقاء الموضوع ، كما إذا شككنا في بقاء عدالة زيد
للشك في حياته مع العلم بعدالته على تقدير حياته .
( القسم الثاني ) - ما لا يكون الشك في بقائه ناشئا من الشك في بقاء
الموضوع ، بل يشك في بقائه ولو على تقدير وجود الموضوع . وهذا ( تارة ) يكون
مع إحراز بقاء الموضوع ، كما إذا شككنا في بقاء عدالة زيد مع العلم بحياته ،
و ( أخرى ) يكون مع الشك في بقاء الموضوع أيضا ، كما إذا شككنا في بقاء عدالة
زيد مع الشك في حياته .
( أما القسم الثاني ) وهو ما إذا كان الشك في بقاء المحمول مع إحراز الموضوع ،
فلا اشكال في جريان الاستصحاب فيه لتمامية أركانه .
( أما القسم الأول ) فقد يشكل جريان الاستصحاب فيه ، لأنه لا يجري
الاستصحاب في المحمول كالعدالة - في مفروض المثال - لعدم إحراز الموضوع ،
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 230
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٣٠