للعلم بطهارته بعد الغسل ، إما بالطهارة السابقة أو بالطهارة الحاصلة بالغسل ، وكذا
لا يحكم بنجاسة الملاقي للطرف الآخر ، لأن المفروض عدم نجاسة الملاقي لاحد أطراف
الشبهة المحصورة ، ثم لو لاقى شئ مع الطرفين ، فلابد من الحكم بعدم نجاسته أيضا ،
لأنه لاقى طاهرا يقينيا واحد طرفي الشبهة ، والمفروض أن ملاقاة شئ منهما لا توجب
النجاسة ، مع أن مقتضى استصحاب الكلي هو الحكم بنجاسة الملاقي للطرفين ،
فلابد من رفع اليد عن جريان الاستصحاب في الكلي ، أو القول بنجاسة الملاقي لاحد
أطراف الشبهة المحصورة ، لعدم امكان الجمع بينهما في المقام .
وقد أجاب عنه المحقق النائيني ( ره ) بجوابين في الدورتين :
( الجواب الأول ) - أن الاستصحاب الجاري في مثل العباء ليس
من استصحاب الكلي في شئ ، لأن استصحاب الكلي إنما هو فيما إذا كان الكلي
المتيقن مرددا بين فرد من الصنف الطويل وفرد من الصنف القصير ، كالحيوان المردد
بين البق والفيل على ما هو المعروف ، بخلاف المقام ، فان التردد فيه في خصوصية محل
النجس مع العلم بخصوصية الفرد ، والتردد في خصوصية المكان أو الزمان لا يوجب
كلية المتيقن ، فليس الشك حينئذ في بقاء الكلي وارتفاعه حتى يجري الاستصحاب فيه ،
بل الشك في بقاء الفرد الحادث المردد من حيث المكان . وذكر لتوضيح مراده
مثالين : ( الأول ) - ما إذا علمنا بوجود زيد في الدار ، فانهدم الطرف الشرقي
منها فلو كان زيد فيه فقد مات بانهدامه ، ولو كان في الطرف الغربي فهو حي ، فحياة
زيد وان كانت مشكوكا فيها إلا أنه لا مجال معه لاستصحاب الكلي . والمقام من هذا
القبيل بعينه ( الثاني ) - ما إذا كان لزيد درهم واشتبه بين ثلاثة دراهم مثلا ، ثم
تلف أحد الدراهم ، فلا معنى لاستصحاب الكلي بالنسبة إلى درهم زيد ، فإنه جزئي
واشتبه بين التالف والباقي .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 110
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١١٠