لم نقل بحرمة الاضرار بالنفس . وعدم الامر كاف في الحكم بالبطلان . ولذا
نحكم بالبطلان مع العلم بالحرج أيضا ، كالعلم بالضرر ، لعدم الامر في كليهما
بدليل لا ضرر ولا حرج ، فلا يبقي مقتض للصحة بعد عدم تعلق الامر .
ووجود الملاك أيضا غير محرز ، لما ذكرناه سابقا من أنه لا سبيل لنا إلى إحراز
الملاك إلا الامر ، فمع عدمه لا يحرز وجود الملاك أصلا .
وأما ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) من الحكم بالفساد مع العلم بالضرر
والعلم بالحرج ، فهو مبني على ما ذكره في بحث الترتب من أن المكلف منقسم
بحسب الأدلة إلى واجد الماء فيتوضأ والى فاقده فيتيمم . والتقسيم قاطع للشركة
فلا يمكن الحكم بصحة الطهارة المائية في ظرف الحكم بصحة الطهارة الترابية على
ما هو المفروض . فان الحكم بصحة الوضوء عند الحكم بصحة التيمم يستلزم تخيير
المكلف بينهما ، وهو يشبه الجمع بين النقيضين ، لان الامر بالتيمم مشروط بعدم
وجدان الماء على ما في الآية الشريفة . والامر بالوضوء - بقرينة المقابلة - مشروط بالوجدان ، فالحكم بصحة الوضوء والتيمم يستلزم كون المكلف واجدا
للماء وفاقدا له ، وهو محال . وحيث أن الحكم بصحة الطهارة الترابية في محل
الكلام مفروغ عنه وليس محلا للاشكال ، فلا مناص من الحكم ببطلان الطهارة
المائية ، بلا فرق بين العلم بالضرر والعلم بالحرج .
وفيه أن المعلق على عدم وجدان الماء في الآية الشريفة هو وجوب التيمم
تعيينا . وكذلك المعلق على وجدان الماء هو وجوب الوضوء تعيينا . وليس
فيها دلالة علي انحصار مشروعية التيمم بموارد فقدان الماء ، فبعد رفع وجوب
الوضوء لأدلة نفي الضرر واو أدلة نفي الحرج يبقى استحباب بحال ، لما تقدم من
عدم حكومة أدلة نفي الضرر ونفي الحرج إلا على الاحكام الالزامية . والمتحصل
مما ذكرناه أن هذا النوع من الواجد اي الذي يكون الوضوء ضررا أو حرجا عليه
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 553
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٥٥٣