يجوز له التيمم إرفاقا له من قبل الشارع وامتنانا عليه ، ويجوز له الوضوء أيضا
نظرا إلى استحبابه النفسي ، فتكون النتيجة هي التخيير بين الوضوء والتيمم ،
ولا تقول أن هذا المكلف واجد للماء وفاقد له حتى يلزم اجتماع النقيضين ، بل
نقول هو واجد للماء ، ولكن أجاز له الشارع ان يتيمم ارفاقا له من جهة كون
الوضوء ضررا أو حرجا عليه ، فان جواز التيمم مع كون المكلف واجدا للماء
قد ثبت في بعض الموارد :
( منها ) - ما إذا آوى إلى فراشه ، فذكر انه غير متوضئ ، فيجوز
له التيمم مع كونه واجدا للماء .
و ( منها ) - ما إذا أراد أن يصلي على الميت فيجوز له التيمم مع
وجدان الماء ، وإن وقع الخلاف بينهم من حيث إنه مختص بما إذا خاف عدم
إدراك الصلاة أو يعم غيره أيضا .
و ( منها ) - صاحب القرح والجرح ، فيما إذا لم تكن عليهما جبيرة ،
وكانا عاريين ، فإنه إن كانت عليهما جبيرة لا إشكال في وجوب المسح عليها . واما
إن كانا عاريين فقد تعارضت في حكمه الاخبار ، ففي بعضها أنه يغتسل ويغسل
ما حول القرح والجرح ، كما ذكره في الوسائل في باب الجبيرة ، وفي بعضها ان
عليه التيمم كما ذكره في الوسائل أيضا في باب التيمم . ومقتضى الجمع بينها هو
الحكم بالتخيير بين الغسل والتيمم ، فيجوز له التيمم مع كونه واجدا للماء .
وأما ما ذكره السيد ( ره ) في العروة من التفصيل بين العلم بالضرر والعلم
بالحرج والحكم بالفساد في الأول وبالصحة في الثاني ، فهو مبني على ما هو
المشهور بين المتأخرين من حرمة الاضرار بالنفس ، فيكون المكلف غير قادر
على استعمال الماء شرعا . والممنوع شرعا كالممتنع عقلا ، فتكون الطهارة
المائية مبغوضة باطلة ، ويجب عليه التيمم . وهذا هو الوجه في التفكيك بين
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 554
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٥٥٤