الأطعمة والأشربة عن تحف العقول ، عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، بعد
تقسيم ما أخرجته الأرض إلى ثلاثة أصناف ، من قوله ( ع ) : ( فكل شئ من
هذه الأشياء فيه غذاء للانسان ومنفعة وقوة ، فحلال اكله ، وما كان منها فيه
المضرة فحرام اكله إلا في حال التداوي . . . ) وفي باب الأطعمة والأشربة من
المستدرك عن دعائم الاسلام مثله ، وفي المستدرك أيضا عن فقه الرضا ( ع )
قريب منه مع الاختلاف في العبارة
والجواب عنها أن ظاهرها تقسيم الحبوب والتمار والبقول إلى قسمين ، فما
كان منها مضرا للانسان بنوعه فهو حرام الا في حال التداوي ، وما كان منها
نافعا للانسان بنوعه فهو حلال ، أي ان الحكمة في حرمة بعض الأشياء هي
كونه مضرا بحسب النوع ، والحكمة في حلية بعض الأشياء هي كونه ذا منفعة
ومصلحة نوعية ، فلا دلالة لها على كون الحرمة دائرة مدار الضرر . هذا
مضافا إلى ضعف الروايات المذكورة من حيث السند ، فانا قد تعرضنا في بحث
المكاسب لعدم صحة الاعتماد على روايات كتاب تحف القول وروايات دعائم
الاسلام . وأما فقه الرضا عليه السلام فلم يثبت كون ما فيه رواية فضلا عن صحة
سنده . ويحتمل كونه كتاب الفتوى كما يظهر عند المراجعة .
فتحصل من جميع ما ذكرناه في المقام عدم حرمة الاضرار بالنفس ، وصحة
ما ذهب إليه المشهور من الحكم بصحة الطهارة المائية ، مع كون المكلف جاهلا
بكونها موجبة للضرر .
هذا كله فيما إذا كان المكلف جاهلا بالضرر . وأما مع العلم به فهل يحكم
بصحة الطهارة المائية أم بفسادها ؟ أفتى السيد ( ره ) في العروة بالفساد ، وفصل
بين العلم بالضرر والعلم بالحرج ، فحكم بالفساد في الأول وبالصحة في الثاني .
والمحشون كذلك فيما رأيناه من الحواشي إلا المحقق النائيني ( ره ) فاختار
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 551
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٥٥١