يدلنا على هذا أمور :
( الأول ) - أن الضرر لو كان علة للتحريم يستفاد عدم حرمة الميتة من
نفس هذه الرواية ، لان المذكور فيها ترتب الضرر على إدمانها ، فلزم عدم
حرمة الميتة من غير الادمان ، لان العلة المنصوصة كما توجب توسعة الحكم
توجب تضييقه أيضا ، فإذا ورد أن الخمر حرام لكونه مسكرا ، فالتعليل
المذكور كما يدل على حرمة غير الخمر من المسكرات ، يدل على عدم حرمة الخمر
إن لم يكن فيه سكر . وهذا من حيث القاعدة مع قطع النظر عن النص الخاص
الدال على حرمة الخمر قليله وكثيره .
( الثاني ) - أنه لو كان الضرر علة للتحريم كانت الحرمة دائرة مدار
الضرر ، فإذا انتفى الضرر في مورد انتفت الحرمة . ولازم ذلك أن لا يحرم
قليل من الميتة مثلا بمقدار نقطع بعدم ترتب الضرر عليه ، مع أن ذلك خلاف
الضرورة من الدين
( الثالث ) - أنا نقطع بعدم كون الميتة بجميع أقسامها مضرة للبدن ،
فإذا ذبح حيوان إلى غير جهة القبلة ، فهل يحتمل أن يكون اكله مضرا بالبدن
مع التعمد في ذبحه إلى غير جهة القبلة ، وغير مضر مع عدم التعمد في ذلك ،
أو يحتمل أن يكون مضرا في حال التمكن من الاستقبال وغير مضر في حال
العجز عنه .
( الرابع ) - ما ورد في الروايات من ترتب الضرر على أكل جملة من
الأشياء ، كتناول الجبن في النهار وادمان اكل السمك وأكل التفاح الحامض
إلى غير ذلك مما ورد في الأطعمة والأشربة ، فراجع أبواب الأطعمة والأشربة
من الوسائل ، مع أنه لا خلاف ولا إشكال في جواز اكلها .
ومن الروايات التي يمكن ان يستدل بها للمقام ما رواه في الوسائل في باب
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 550
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٥٥٠