والمانع عن فعلية كليهما إنما هو عجز المكلف عن امتثالهما معا . وعليه لا يصح
الترتب في باب الطهارات لكونها مشروطة بالقدرة الشرعية ، فمع حرمة الاضرار
بالنفس لا يمكن القول بصحة الطهارة المائية لفقدان الشرط ، وهو عدم المنع
الشرعي . وقد تقدم تفصيل ذلك في بحث الترتب . فتحصل أنه على القول
بحرمة الاضرار بالنفس لا مناص من الالتزام ببطلان الطهارة المائية مع العلم
بالضرر . ولكن التحقيق عدم حرمة الاضرار بالنفس . وقد تقدم الكلام فيه
بما لا مزيد عليه . فالصحيح ما ذكرناه من عدم الفرق بين الضرر والحرج
والحكم بصحة الطهارة المائية مع العلم بالضرر كما في صورة العلم بالحرج .
( فرع )
إذا اعتقد المكلف فقدان الماء ، أو كون استعماله ضررا عليه ، فتيمم
وصلى ، ثم انكشف الخلاف ، فهل يحكم بصحة ما أتى به ، وعدم وجوب
الإعادة إذا كان الانكشاف في أثناء الوقت ، وعدم وجوب القضاء فيما إذا كان
الانكشاف بعد الوقت ؟ وجوه : نسب المحقق النائيني ( ره ) الحكم بالصحة
وعدم وجوب الإعادة إلى المشهور ، وذكر في تقريبه أن موضوع التيمم من لم
يتمكن من استعمال الماء ومن اعتقد فقدان الماء ، فهو غير متمكن من استعماله
فالموضوع محرز بالوجدان ، فصح تيممه . وكذا الحال في معتقد الضرر ، فإنه
من يعتقد عدم وجوب الوضوء غير متمكن من امتثاله ، ولو كان اعتقاده
مخالفا للواقع .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 556
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٥٥٦