افراد طولية ولا عرضية ، كما إذا ضاق الوقت ولم يتمكن المكلف إلا من الاتيان
بصلاة واحدة ، ودار الامر بين الاتيان بها عاريا أو في الثوب المتنجس ، والحكم
فيه هو التخيير بلا شبهة واشكال ، إذا الموافقة القطعية متعذرة ، والمخالفة
القطعية بترك الصلاة رأسا غير جائزة يقينا ، فلم يبقى إلا الموافقة الاحتمالية
الحاصلة بكل واحد من الامرين . وهذا واضح .
( المسألة الثانية ) - ما إذا كانت الوقائع متعددة ، وان لم يكن للواجب
افراد طولية ولا عرضية ، كما إذا دار الامر بين كون شئ شرطا في الصوم أو
مانعا عنه . وحيث أن المكلف به متعدد فالحكم فيه هو التخيير الابتدائي ، فله
أن يختار الفعل في جميع الأيام أو الترك كذلك . ولا يجوز له ان يأتي به في
يوم ويتركه في يوم آخر ، لكونه موجبا للمخالفة القطعية . وقد تقدم ان
العقل يحكم بقبحها ولو كانت تدريجية ملازمة للموافقة القطعية أيضا من جهة .
ومر تفصيل الكلام فيه في بحث دوران الامر بين المحذورين .
( المسألة الثالثة ) - ما إذا كان الواجب واحدا ذا أفراد طولية بحيث
يكون المكلف متمكنا من الاحتياط . وتحصيل العلم بالموافقة بالاتيان بالواجب
مع هذا الشئ مرة وبدونه أخرى ، كما في المثال المذكور في المسألة الأولى ،
مع سعة الوقت ، فهل الحكم في مثل ذلك هو التخيير أيضا أو الاحتياط وتكرار
العمل ؟ ظاهر شيخنا الأنصاري ( ره ) ابتناء هذه المسألة علي النزاع في دوران
الامر بين الأقل والأكثر ، فعلى القول بوجوب الاحتياط هناك لا بد من
الاحتياط في المقام أيضا . وعلى القول بالبراءة فيه يحكم بجريان البراءة في المقام
فان العلم الاجمالي باعتبار وجود شئ أو عدمه لا أثر له ، لعدم تمكن المكلف
من المخالفة العملية القطعية ، لدوران الامر بين فعل شئ وتركه ، وهو
لا يخلو من أحدهما ، مع قطع النظر عن العلم الاجمالي ، فلم يبق إلا الشك في
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 486
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٨٦