الموصول هو الجامع بين الكل والكلي ، كما هو مبني الاستدلال ، إذ المفروض
دخول الكلي الذي تعذر بعض أفراده في الموصول ، سواء كان المعتذر معظم
الافراد والمتمكن منه أقلها أو بالعكس ، فلا دوران بين التقييد وعدمه ، ليترجح
الثاني على الأول . نعم لو كان الاستدلال مبنيا علي حمل الرواية على خصوص
تعذر المركب دون الجامع بينه وبين الكلي ، كان للاشكال المذكور وجه .
( إن قلت ) : ظهور الامر في المولوية يعين احتمال تعذر بعض اجزاء
المركب ، فلم يبق اجمال في الرواية . ( قلت ) هذا إنما يصح فيما إذا علم متعلق الأمر
وشك في كونه مولويا أو إرشاديا . وأما إذا دار الامر بين تعلقه بما
لا يصح تعلقه به إلا ارشاديا ، وبين تعلقه بما يكون تعلقه به مولويا ، فلا
ظهور للامر في تعيين متعلقه ، إذ ليس ظهور الامر في المولوية ظهورا وضعيا
ليكون قرينة علي تعيين المتعلق ، بل هو ظهور مقامي ناشئ عن كون المتكلم
في مقام الجعل والتشريع ، فلا يصلح للقرينية على تعيين المتعلق .
( الرواية الثالثة ) - هي المرسلة المنقولة عن كتاب الغوالي أيضا عن
أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) وهي كسابقتها من حيث
السند ، فيجري فيها جميع ما ذكرناه في الرواية السابقة من المناقشات السندية
ولا حاجة إلى الإعادة . وأما من حيث الدلالة فتحقيق الكلام فيها يتوقف على
بيان المحتملات ، وهي أمور :
( الأول ) - أن تكون كلمة لا نهيا ابتداء . وعليه فيجري جميع
ما ذكرناه من اجمال الرواية وعدم ظهور النهي في كونه مولويا أو إرشاديا ،
وعدم صحة إرادة الجامع . وكذا يجرى ما ذكره صاحب الكفاية من الاشكال
وهو ان شمول الميسور للمستحبات مانع عن التمسك بها على وجوب الباقي من
اجزاء المأمور به . وقد عرفت جوابه أيضا فلا حاجة إلى الإعادة . ولكن
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 483
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٨٣