والصحيح جوازه مطلقا ، إذ المعتبر في تحقق العبادة أمران : تحقق العمل في
الخارج وكونه مضافا ومنسوبا إلى المولى ، وكلاهما متحقق في الاحتياط . وأما
اعتبار نية الوجه والتمييز وغيرهما مما ذكروه وجها لعدم جواز الاحتياط فلا
دليل على اعتباره . وقد تقدم تفصيل الكلام فيه في مبحث القطع فراجع .
وأما البراءة العقلية ، فلا ريب في اعتبار الفحص في جريانها ، لأن
موضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان إنما هو عدم البيان ، فما لم يحرز ذلك
بالفحص لا يستقل العقل بقبح العقاب ، إذ ليس المراد من البيان إيصال التكليف
إلى العبد قهرا ، بل المراد منه بيانه على الوجه المتعارف ، وجعله بمرأى ومسمع
من العبد ، بحيث يمكن الوصول إليه ، فلو كان التكليف مبنيا من قبل المولى
ولم يتفحص عنه العبد ، صح العقاب على مخالفته ، ولا يكون عقابه بلا بيان .
وأما البراءة الشرعية ، فلا اشكال أيضا في عدم اعتبار الفحص في جواز الرجوع
إليها في الشبهات الموضوعية عملا باطلاق أدلتها من قوله عليه السلام : ( كل شئ فيه
حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه ) وغيره مما ذكر في محله
وقد ورد بعض الأخبار في خصوص الشبهات الموضوعية فراجع . وأما
الشبهات الحكمية فقد استدل لاعتبار الفحص في الرجوع إلى البراءة فيها مع اطلاق
الأدلة فيها أيضا بأمور :
( الأول ) - دعوى الاجماع على ذلك . وفيه ان انفاق الفقهاء على وجوب
الفحص في الشبهات الحكمية وان كان مسلما ، الا انه لا يكون إجماعا تعبديا
كاشفا عن رأي المعصوم عليه السلام لأنه معلوم المدرك ، فإذا لا بد من النظر في المدرك
ولا يصح الاعتماد بنفس الاتفاق ، فإنه ضم قول غير المعصوم إلى مثله .
( الثاني ) - ان العلم الاجمالي بثبوت تكاليف الزامية في الشريعة المقدسة
مانع عن الرجوع إلى البراءة قبل الفحص .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 489
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٨٩