التحقيق عدم إمكان الالتزام بهذا الاحتمال ، لان النهي سواء كان مولويا أو
إرشاديا لا بد من أن يتعلق بفعل المكلف ، وما هو تحت قدرته واختياره
وجودا وعدما وسقوط الواجب عن ذمة المكلف كثبوته بيد الشارع ، وليس
مقدورا للمكلف ، فلا معنى للنهي عنه ولو ارشاديا .
( الثاني ) - أن تكون الجملة خبرية قصد بها الانشاء ، فالجملة وإن كانت
خبرية ونافية بحسب الصورة اللفظية ، إلا أنها انشائية بحسب اللب والمعنى ،
وهذا الاحتمال أيضا ساقط لعين ما ذكرناه في الاحتمال الأول ، فإنه لا فرق
بينهما الا بحسب الصورة .
( الثالث ) - أن تكون الجملة خبرية محضة أريد بها الاخبار عن عدم
سقوط الواجب والمستحب عند تعذر بعض اجزاء المركب أو تعذر بعض افراد
الطبيعة أو عدم سقوط وجوبه أو استحبابه ، فان السقوط والثبوت كما يصح
اسنادهما إلى الحكم ، كذلك يصح إسنادهما إلى الواجب والمستحب أيضا ، فكما
يقال سقط الوجوب عن ذمة المكلف أو ثبت في ذمته كذلك يصح أن يقال سقط
الواجب أو ثبت في ذمته . وكيف كان فالرواية على هذا الاحتمال تدل على بقاء
الحكم أو متعلقه في ذمة المكلف عند تعذر بعض الاجزاء أو بعض الافراد ، بل
نسب إلى الشيخ الكبير كاشف الغطاء ( ره ) دلالتها على وجوب المرتبة النازلة
من الشئ إذا تعذرت المرتبة العالية منه ، فيما إذا عدت المرتبة النازلة ميسورة
من المرتبة العالية بنظر العرف ، فإذا تعذر الايماء بالرأس والعين للسجود على
ما هو المنصوص يجب الايماء باليد لقاعدة الميسور ، باعتبار ان الايماء باليد
مرتبة نازلة من الايماء بالنسبة إلى الايماء بالرأس والعين ، هذا غاية ما يمكن ان
يقال في تقريب الاستدلال بالرواية للمقام . ولكن التحقيق عدم تمامية الاستدلال
المذكور ، لأن السقوط فرع الثبوت . وعليه فالرواية مختصة بتعذر بعض افراد
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 484
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٨٤