شيئا ثقيلا ليصح تعلق الرفع به ، ويكون رفعه امتنانا على الأمة . ومن الظاهر
أن الثقيل هو الفعل لا الحكم ، إذ الحكم فعل صادر من المولى فلا يعقل كونه
ثقيلا على المكلف ، وانما سمي بالتكليف باعتبار جعل المكلف في كلفة الفعل
أو الترك . ( وبالجملة ) الثقيل على المكلف هو فعل الواجب أو ترك الحرام ، لا مجرد
إنشاء الوجوب والحرمة الصادر من المولى . وعليه فلا بد من أن يراد من
الموصول في جميع الفقرات هو الفعل لا الحكم .
وفيه ان الثقل وان كان في متعلق التكليف لا في نفسه ، إلا أنه صح
إسناد الرفع إلى السبب بلا عناية ، وصح أيضا اسناده إلى الأثر المترتب عليه ،
فصح أن يقال رفع الالزام أو رفع المؤاخذة ، فلا مانع من إسناد الرفع إلى
الحكم ، باعتبار كونه سببا لوقوع المكلف في كلفة وثقل .
( الرابع ) - أن الرفع والوضع متقابلان ، ويتواردان على مورد واحد
ومن الظاهر أن متعلق الوضع هو الفعل ، باعتبار أن التكليف عبارة عن وضع
الفعل أو الترك على ذمة المكلف في عالم الاعتبار والتشريع . وعليه فيكون متعلق
الرفع أيضا هو الفعل لا الحكم .
وفيه انه انما يتم فيما إذا كان ظرف الرفع أو الوضع ذمة المكلف . وأما إذا
كان ظرفهما الشرع كان متعلقهما هو الحكم ، وظاهر الحديث الشريف ان
ظرف الرفع هو الاسلام بقرينة قوله صل الله عليه وآله : ( رفع عن أمتي ) فإنه قرينة على أنه
رفع التسعة في الشريعة الاسلامية ( 1 ) .
هامش
( 1 ) هكذا ذكر سيدنا الأستاذ العلامة دام ظله . وفي ذهني القاصر أنه
يمكن يدعى ان قوله صل الله عليه وآله ( عن أمتي ) قرينة علي ان ظرف الرفع ذمة الأمة
قبالا للأمم السابقة ، لا الدين الاسلامي في مقابل الأديان السابقة فلاحظ .