حينئذ إلى الفعل الخارجي يكون مجازيا لا محالة ، إذ الفعل متحقق خارجا ،
ولا يكون منتفيا حقيقة ليكون إسناد الرفع إليه حقيقيا . وأما إن أريد به
الرفع التشريعي ، بمعنى عدم كون الفعل موردا للاعتبار الشرعي . و ( بعبارة
أخرى ) الرفع التشريعي عبارة عن عدم اعتبار الشارع شيئا من مصاديق ما هو
من مصاديقه تكوينا ، كما في جملة من موارد الحكومة ، كقوله عليه السلام : ( لا ربا
بين الوالد والولد ) فكان إسناد الرفع إلى الفعل الخارجي أيضا حقيقيا ، فيكون
إسناد الرفع إلى التسعة حقيقيا ، بلا فرق بين أن يراد من الموصول في ( ما لا يعلمون )
الحكم أو الفعل الخارجي .
و ( ثانيا ) - أنه لو سلمنا كون المراد من الرفع هو الرفع التكويني كان
إسناده إلى التسعة حينئذ مجازيا لا حقيقيا ومجازيا ، وذلك لأن إسناد الرفع إلى
بعض المذكورات في الحديث وإن كان حقيقيا ، والى بعض آخر مجازيا إلا أن ذلك
بحسب اللب والتحليل والميزان في كون الاسناد حقيقيا أو مجازيا انما هو الاسناد
الكلامي لا الاسناد التحليلي ، وليس في الحديث الاسناد واحد بحسب وحدة الجملة
وهو اسناد الرفع إلى عنوان جامع بين جميع المذكورات ، وهو عنوان التسعة ، وحيث إن
المفروض كون الاسناد إلى بعضه وهو الفعل مجازيا ، فلا محالة كان الاسناد إلى
مجموع التسعة مجازيا ، إذ الاسناد الواحد إلى المجموع المركب - مما هو له
ومن غير ما هو له إسناد إلى غير ما هو له ، كما في قولنا ( الماء والميزاب جاريان )
وعليه فاسناد الرفع إلى التسعة مجازي ولو على تقدير أن يكون المراد من
الموصول في ( مالا يعلمون ) هو الحكم أو الأعم منه ، فلا يلزم أن يكون اسناد
واحد حقيقيا ومجازيا .
( الثالث ) - أن مفهوم الرفع يقتضي أن يكون متعلقة أمرا ثقيلا ولا سيما
أن الحديث الشريف قد ورد في مقام الامتنان ، فلا بد من أن يكون المرفوع
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 261
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٦١