أن يكون المراد من الموصول في ( ما لا يعلمون ) خصوص الحكم أو ما يعمه ، فان
الموصول على كل من التقديرين يشمل الشبهة الحكمية والموضوعية . أما على
التقدير الثاني فواضح ، إذ المراد من الموصول حينئذ أعم من الحكم المجهول
والموضوع المجهول . واما على التقدير الأول ، فلان مفاد الحديث حينئذ أن
الحكم المجهول مرفوع ، وإطلاقه يشمل ما لو كان منشأ الجهل بالحكم عدم
وصوله إلى المكلف كما في الشبهات الحكمية ، أو الأمور الخارجية كما في الشبهات
الموضوعية ، واما لو كان المراد من الموصول خصوص الفعل الصادر من المكلف
في الخارج ، بمعنى كون الفعل غير معلوم العنوان للمكلف ، بأن لا يعلم أن
شرب هذا المائع مثلا شرب خمر أو شرب ماء ، فلا يتم الاستدلال به للمقام ،
لاختصاص الحديث حينئذ بالشبهة الموضوعية ، لان ظاهر الوصف المأخوذ في
الموضوع كونه من قبيل الوصف بحال نفس الموصوف لا بحال متعلقه ، فلو
كان الموصول عبارة عن الفعل الخارجي كان الحديث مختصا بما إذا كان الفعل
بنفسه مجهولا لا بحكمه ، فلا يشمل الشبهات الحكمية التي لا يكون عنوان الفعل
فيها مجهولا . وربما يقال بان المراد من الموصول هو الفعل الخارجي ويستشهد
له بأمور :
( الأول ) - وحدة السياق ، لان المراد بالوصول في بقية الفقرات هو
الفعل الذي لا يطيقون ، والفعل الذي يكرهون عليه ، والفعل الذي يضطرون
إليه ، إذ لا معنى لتعلق الاكراه والاضطرار بالحكم ، فيكون المراد من الموصول
في ( ما لا يعلمون ) أيضا هو الفعل بشهادة السياق .
وفيه ان الموصول في جميع الفقرات مستعمل في معنى واحد ، وهو معناه
الحقيقي المبهم المرادف للشئ ، ولذا يقال إن الموصول من المبهمات ، وتعريفه
انما هو بالصلة ، فكأنه صل الله عليه وآله قال رفع الشئ الذي لا يعلم ، والشئ الذي
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 259
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٥٩